هامش
فلو فرض عدم كون المأمور به الأولي إذاعة كان محبوبا وان كان العمل
الصادر تقية أحب ، فالمفضل عليه نفس المأمور به الأولي مقيدا
بعدم صدق الإذاعة عليه .
السادس : أنه قد ظهر مما تقدم : أن التقية الخوفية عزيمة ، لا رخصة ،
لظهور الامر باستعمال التقية في جملة من النصوص ، كقول مولانا
أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام في رواية الاحتجاج : ( وآمرك أن
تستعمل التقية في دينك ) ( 1 ) ، وقول مولانا أبي الحسن عليه السلام
لعلي بن يقطين في رواية محمد بن الفضل : ( والذي آمرك به في ذلك
أن تتمضمض ثلاثا ) ( 2 ) ، وقول أبي عبد الله عليه السلام في رواية
عبد الله بن أبي يعفور : ( اتقوا على دينكم ، واحجبوه بالتقية ، فإنه لا
إيمان لمن لا تقية له ) ( 3 ) ، وغير ذلك من النصوص الامرة بالتقية في
الوجوب .
( 1 - الوسائل كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، باب 29 من أبواب الأمر
والنهي وما يناسبهما الحديث 11
2 - الوسائل ج 1 كتاب الطهارة الباب 32 من أبواب الوضوء الحديث 3 -
3 - الوسائل كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، باب 24 من أبواب الأمر
والنهي وما يناسبهما ، الحديث 7 )
وأما التقية المدارية فليست بعزيمة ، لاحتفاف الامر في نصوصها بما
يصلح لصرفه عن الوجوب - مضافا إلى التسالم على ذلك - وان
كانت مجزية كالتقية الخوفية ، فلاحظ .
السابع : أن الاجزاء تابع لجريان التقية ، فإذا جرت في تمام العمل
المركب سقط الامر المتعلق بجميع ذلك العمل ، وإذا جرت في بعضه
كان الساقط خصوص الامر الضمني المتعلق بذلك البعض ، ولا وجه
لسقوط سائر الأوامر الضمنية المتعلقة ببعضه الاخر ، لان الضرورات
تتقدر بقدرها ، فلو فرض جريان التقية في بعض أعمال الحج
كالوقوفين ، وعدم جريانها في بعضها الاخر كمناسك منى ، أجزأ
الوقوفان