هامش
دونها ، لعدم الوجه في الاجزاء حينئذ ، فلا موجب لرفع اليد عما
تقتضيه الأدلة الأولية من عدم الاجزاء كما هو ظاهر .
الثامن : أنه قد ظهر مما تقدم عدم الفرق في الحكم المرفوع بالتقية بين
كونه نفسيا كحرمة الافطار في شهر رمضان ، والكذب ،
ونحوهما من المحرمات النفسية وبين كونه غيريا كالجزئية ، والشرطية ،
والمانعية ، فتسقط السورة مثلا عن الجزئية للصلاة ، لأجل
التقية ، وكذا شرطية المسح على البشرة للوضوء ، ومانعية التكتف عن
الصلاة .
وبالجملة : مقتضي إطلاق أدلة التقية عدم الفرق في الحكم المرفوع بها
بين النفسي والغيري ، وبين التكليفي والوضعي ، كما لا يخفى .
التاسع : أن ظاهر أدلة التقية كون موضوعها هو الخوف من المخالف ،
فإذا ارتفع أحدهما ، فلا تقية حتى يترتب عليها حكمها من الاجزاء ،
فلو كان هناك عدو ولم يكن خوف منه ، كما إذا كان قاصر اليد ، لكونه
في بلاد الشيعة ، وملتجأ بهم ، أو كان هناك خوف ، ولكن لم يكن
من يخاف منه مخالفا ، بل مؤمنا صالحا من عباد الله المخلصين ، فلا
تقية حقيقة .
وعليه ، فلو مسح على الخفين ، أو تكتف في الصلاة باعتقاد أن من
يشاهده مخالف متعصب ، ثم تبين أنه مؤمن مخلص ، فلا يجزئ ، لما
عرفت من تقوم التقية بركنين يكون أحدهما مفقودا ، فالموجود تخيل
التقية ، لا نفسها ، ومن المقرر في محله وضع الألفاظ لمعانيها
الواقعية ، لا الاعتقادية ، فالتقية المترتبة عليها الأحكام الشرعية هي
الخوف من العد والواقعي ، لا الاعتقادي وان لم يكن عدوا واقعا ، كما
هو واضح .
العاشر : الظاهر عدم الفرق في جريان أحكام التقية بين كون الفعل
المتقى به