هامش
من العبادات ، وبين كونه من المعاملات بالمعنى الأعم الشامل للعقود
والايقاعات ، فلو باع داره ، أو طلق زوجته بالصيغة الفارسية ، أو
بصيغة المضارع تقية ، فقضية إطلاق مثل :
( كل شئ يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله ) ، و ( كل شئ يعمل
المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين فهو
جائز )
هي النفوذ ، لما عرفت من كون الجواز أعم من الوضعي والتكليفي ،
فالعقد والايقاع الصادران تقية جائزان أي نافذان بحيث يترتب
عليهما آثار الصحة .
كما أن الظاهر عدم الفرق في نفوذهما إذا صدرا تقية بين كون الدليل
على التقية عاما مثل ما مر آنفا من عمومات التقية ، وبين كونه
خاصا كدليل غسل الرجلين في الوضوء ، والتكتف في الصلاة .
فما أفاده شيخنا الأعظم ( قده ) في رسالة التقية من ( الاجزاء فيما إذا
كان الاذن في العمل المتقى به خاصا ، وعدمه فيما إذا كان الاذن فيه
عاما ) لا يخلو من غموض ، إذ لا فرق في الاجزاء بين الاذن الخاص
والعام .
إلا أن تمنع دلالة عمومات التقية على الاذن ، بتقريب : أنها في مقام
بيان الحكم التكليفي فقط وهو وجوب حفظ النفس من دون دلالتها
على الاذن المستلزم للوضع وهو صحة العمل ، فيعمل فيه بما تقتضيه
أدلته الأولية من اعتبار الجز ، أو الشرط ، أو مانعية المانع مطلقا
حتى في حال التقية .
لكنه في حيز المنع ، ضرورة أنه لا فرق بين عمومات التقية
وخصوصاتها إلا في سعة دائرة المورد وضيقها ، وأما في دلالتهما على
الامر
بالعمل تقية ، فلا فرق بينهما أصلا ، لان الاذن في استعمال التقية
يستفاد من الامر المشترك بين عموماتها وخصوصاتها ، فإن لم تصلح
العمومات للدلالة على الاذن ، فلا بد من منعها في الخصوصات أيضا .
وبالجملة : فلم يظهر وجه وجيه للفرق بين الاذن العام والخاص من
حيث