هامش
أحبية المأمور به الاضطراري الثانوي منه ، كما يدل عليه جملة من
النصوص ، للزوم اشتراك المفضل والمفضل عليه في المبدأ ، كما قرر
في محله تقتضي صحة المأمور به الأولي ، إذ لا معنى للمحبوبية مع
البطلان إلا بناء على إناطة الصحة بالامر ، وعدم كفاية المحبوبية فيها ،
لكن هذا المبنى قد زيف في محله . وبالجملة : بطلان العمل الواقعي
الأولي ينافي محبوبيته التي تقتضيها أحبية العمل الصادر تقية .
فإنه يقال : المراد بالأحبية هو : أن المبادرة بالاتيان بالمأمور به على
وجه التقية ، وعدم التأخير إلى زوال العذر حتى يتمكن من إتيانه
على الوجه المأمور به أولا أفضل وأحب من تأخيره ، ليأتي به على غير
وجه التقية ، فمحبوبية العمل الواقعي الأولي إنما تكون بعد ارتفاع
التقية ، لا حين الابتلاء بها ، حيث إن التقية زاحمت المحبوبية في
التأثير ، فلا محبوبية ولا أمر للواقع الأولي .
والوجه في هذا التوجيه الراجع إلى كون محبوبية المأمور به الواقعي
الأولي في غير حال التقية هو : أن الإذاعة المنهي عنها تنطبق على
المأمور به الأولي ، ومعه يمتنع اتصافه بالمحبوبية ، فالمراد من الرواية
بهذه القرينة محبوبية في غير حال التقية ، لأنه في هذا الحال منهي
عنه .
فمعنى الرواية - والله العالم - هو : أن العمل الناقص الصادر تقية
أحب من ترك التقية ، والآتيان بالمأمور به في وقت لا ينطبق عليه
إذاعة
السر .
والحاصل : أن محبوبيته لا تكون في حال التقية ، لانطباق العنوان
المنهي عنه عليه ، فلا منافاة بين ما ذكرناه هنا ، وبين ما تقدم في ذيل
الاشكال على وجه بطلان العبادة المخالفة للتقية من : أن الأحبية
تقتضي محبوبية المفضل عليه ، وهي العبادة الواقعة على غير وجه
التقية .
تقريب عدم المنافاة : أن محبوبيته مقيدة بغير إذاعة السر ،