هامش
أنه لا يوجب البطلان ، ولو شك في أنه واجب نفسي أو شرطي ،
فالاطلاق كما قرر في محله يقتضي النفسية ، كما لا يخفى .
الا أن يقال : إن التقية كما تقتضي وجوب الفعل كالمسح على الخفين ،
والوقوف في غير يوم عرفة كذلك تقتضي حرمة الترك ، لكون كل
من موافقة التقية ومخالفتها من الدين ، فتجب الأولى وتحرم الثانية ،
( لا ) لاقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده ليرد عليه : أنه مخالف
للمبنى من عدم الاقتضاء ، كما تقدمت الإشارة إليه ، ( بل ) لان مخالفتها
إذاعة للسر ، وهي منهي عنها في جملة من الروايات ، فترك المسح
على الخفين ، وترك الوقوف في غير يوم عرفة من مصاديق الإذاعة
المحرمة ، فيحرم .
وبالجملة : كل ما ينطبق عليه عنوان الإذاعة وإفشاء السر حرام ،
فالوقوف في يوم عرفة إذاعة للسر ، فيحرم ، والنهي في العبادة يوجب
البطلان .
وبتقريب آخر : خوف الضرر المأخوذ في لسان الدليل موضوعا
لوجوب التقية كقول أبي جعفر عليه السلام : ( كل شئ خاف المؤمن
على
نفسه فيه الضرر فله فيه التقية ) ( المستدرك ج 3 - الباب 8 - الحديث - 7 - ص 51 ، رواه عن دعائم الإسلام )
وغير ذلك من النصوص يوجب
بطلان العمل المخالف للتقية سواء أكان الخوف موضوعا في قبال
الواقع ، أم طريقا إلى الضرر الواقعي .
أما على الأول فواضح ، لحرمة العبادة واقعا الموجبة لفسادها .
واما على الثاني ، فلان مخالفة الخوف الملحوظ طريقا إلى الضرر
الواقعي تكون من التجري الذي يترتب عليه حكم العصيان في امتناع
التعبد بالعمل ، وعدم صلاحيته للمقربية .
فالمتحصل : أن صحة العمل المخالف للتقية محل الاشكال .
لا يقال : إن محبوبية المأمور به الواقعي الأولي حال التقية المستفادة
من