هامش
المأمور به الأولي في حال التقية عن المصلحة رأسا ، ليبطل حينئذ ، كما
يبطل القصر في حال الحضر ، فإن الالتزام بذلك في غاية البعد ، بل
ينافي بعض ما تقدم من الروايات الدالة على أحبية العبادة المأتي بها
تقية ، حيث إن الأحبية تقتضي محبوبية المفضل عليه وهي العبادة
الواقعة على غير وجه التقية ، ومن المعلوم أن المحبوبية تستدعي بقاء
المصلحة الواقعية على حالها .
وبعبارة أخرى : التقية ليست مشرعة في قبال الواقع ، بل هي موسعة
لدائرة المفرغ ، ومرجع هذه التوسعة إلى جعل الفعل الناقص تقية
مصداقا ادعائيا للواقع الأولي وافيا بتمام مصلحته أو معظمها ،
فمصلحة الطبيعي المأمور به قائمة بكل من مصداقيه الحقيقي
والادعائي ،
إلا أن ينطبق على الفرد الحقيقي ما يجعله مبغوضا غير صالح
للمقربية ، كعنوان إذاعة السر ، كما سيأتي تقريبه إن شاء الله تعالى .
وفي الثاني - وهو اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده - فساد
المبنى ، كما ثبت في محله .
وأما الثاني - وهو الصحة - فقد ظهر وجهه مما ذكرنا في رد دليل
البطلان من عدم البدلية العرضية كالقصر والاتمام ، وأن البدلية
طولية ، ومن عدم اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده ، فلاحظ .
وقد ظهر مما ذكرنا : غموض ما في رسالة شيخنا الأعظم الأنصاري
( قده ) المعمولة في التقية من ( صيرورة السجود على ما يصح
السجود عليه منهيا عنه ، لأجل التقية ، فيبطل ، وتبطل به الصلاة ) ،
وذلك لعدم صيرورة ما لا يصح السجود عليه اختيارا قيدا للسجود حتى
يكون وضع الجبهة على غيره مما يصح السجود عليه مبطلا للسجود
والصلاة ، بل وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه تقية واجب
نفسي ، لا شرطي ، فالاخلال به لا يوجب إلا استحقاق المؤاخذة على
ترك الواجب النفسي ، ومن المعلوم