هامش
السلطان مثلا رؤية الهلال ، ولم تكن رؤيته بانفراده حجة عندهم ،
ولكن مع ذلك أجبر الناس على متابعتهم له كانت الموافقة معهم
خارجة عن مورد التقية المجزية ، لفرض خروجها عن التقية في
المذهب ، ومندرجة في موارد الضرر ، فيجب دفع الضرر عن نفسه
بموافقة السلطان من دون دليل على صحة العمل ، لقصور دليل الضرر
عن إثبات الصحة ، إلا إذا نهض دليل على موضوعية مجرد الخوف
لتبدل الحكم وان كان ناشئا عن إجبار السلطان ، فتدبر .
الخامس : إذا خالف التقية في مورد وجوبها ، وأتى بالمأمور به الأولي ،
كما إذا مسح على البشرة دون الخفين ، أو أتى بالصلاة بلا تكتف ،
أو وقف في يوم عرفة تاركا للوقوف يوم التروية الذي هو يوم عرفة
عندهم ، ففي الصحة وعدمها قولان :
أحدهما : البطلان ، والاخر الصحة .
أما الأول ، فوجهه إما اقتضاء أوامر التقية لكون العمل الموافق لها
مأمورا به فعلا ، فيصير المسح على الخفين جزا من الوضوء ،
والتكتف
جزا من الصلاة ، والوقوف في غير يوم عرفة تقية جزا من الحج ،
فترك التقية في العمل ترك للمأمور به ، فيبطل ، لعدم انطباقه عليه .
وإما اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده كما عن الذخيرة ، فالمأمور به
الأولي يبطل ، للنهي عنه .
لكن في كليهما ما لا يخفى :
إذ في الأول : أنه مبني على تبدل الحكم بالتقية ، وصيرورة المتقي
والمختار كالحاضر والمسافر موضوعين مستقلين عرضيين ، ليكون
العمل الموافق للتقية والمأمور به الأولي وظيفتين متغايرتين
لموضوعين متضادين ، كالقصر والاتمام للحاضر والمسافر ، وليس
الامر
كذلك ، لان غاية ما يستفاد من أدلة التقية هي بدلية الفعل الناقص عن
التام طوليا ، كسائر الابدال الاضطرارية ، لا عرضيا كالقصر
والاتمام ، حتى يخرج