هامش
ثانيهما : أن لازم الأمر الأول افتراق التقية عن سائر أنحاء الاضطرار في
الاجزاء ، حيث إنه نلتزم به في العمل الاضطراري ولو مع ارتفاع
الاضطرار في الوقت إذا كانت الضرورة تقية ، ونلتزم بعدم الاجزاء مع
ارتفاع الاضطرار في الأثناء إذا كانت الضرورة غير التقية كما
هو المشهور المنصور .
وبالجملة : فلا ملازمة في الاجزاء بين التقية وبين سائر الاعذار .
الرابع : أن المنساق من روايات التقية ، بل مورد جملة وافرة منها هو
اعتبار كون التقية في المذهب سواء أكانت في نفس الحكم بلا
واسطة كالمسح على الخفين والافطار عند سقوط الشمس عن دائرة
الأفق ، ونحو ذلك ، أم مع وساطة الموضوع ، مثل كون اليوم الفلاني
أول الشهر ، أو يوم عرفة ، ونحو ذلك ، حيث إن ثبوت الهلال بحكم
قضاتهم أيضا من مذهبهم ، فالتقية في الدين تصدق على كلتا
الصورتين بوزان واحد .
ثم إن حجية حكم القاضي عندهم ان كانت مختصة بحال الشك
كحجية بحكم قضاتنا ، لكون حجيته من باب الطريقية كما هو شأن
سائر
الامارات ، لا من باب الموضوعية ، فلا محاله تختص التقية المجزية
بصورة الشك في مطابقة حكم حاكمهم للواقع ، لكون حكمه مع العلم
بالخلاف غير نافذ عندهم ، ومخالفا لمذهبهم ، فلا يصدق على
موافقتهم حينئذ التقية في دينهم . وإن لم تكن مختصة بحال الشك ،
كما إذا
كان بناؤهم على موضوعية حكم القاضي بمعنى كونه حجة ونافذا في
مذهبهم حتى مع العلم بالخلاف ، كما حكي أن جماعة منهم ادعوا
الاجماع على ذلك كانت التقية مجزية في كلتا صورتي العلم بمخالفة
حكم حاكمهم للواقع ، والشك فيها ، إذ المفروض نفوذ حكمه عندهم
في الصورتين ، فموافقتهم فيهما تقية في الدين .
ومن هنا ظهر : أنه إذا ثبت الهلال على الوجه غير المشروع عندهم ،
كما إذا ادعى