هامش
وجهه لأجل التقية كالصلاة بدون السورة ، أو الطمأنينة ، أو مع التكتف ،
أو الصوم إلى سقوط الشمس عن دائرة الأفق ، أو الوقوف في غير
وقته المجعول له بحسب التشريع الأولي ، فترك العمل رأسا كالافطار
في شهر رمضان تقية خارج عن موضوع الاجزاء إذ ليس التقية
في أداء الواجب ، بل في تركه .
فمرسلة ( 1 ) داود بن الحصين عن الصادق عليه السلام ( والله أفطر يوما
من شهر رمضان أحب إلي من أن يضرب عنقي ) ونحوها غيرها ( 2 )
مما يشتمل على وجوب قضاء الصوم أيضا تكون على طبق القاعدة ،
فالتسوية بين القسمين كما عن بعض غير ظاهرة .
( 1 و 2 - الوسائل ، كتاب الصوم ، الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 4 وغيره )
الثالث : ان التقية تمتاز عن غيرها من أقسام الاضطرار بعدم اعتبار
استيعابها للوقت في الاجزاء ، بخلاف غير التقية من سائر أنحاء
الاضطرار ، فإن استيعابها للوقت شرط في الاجزاء على المشهور
المنصور .
والوجه في الفرق ظاهر ، حيث إن ظاهر أدلة التقية خصوصا صحيحة
الكناني المتقدمة هو التوسعة ، وتسهيل الامر على المكلفين ، لأنه
قضية إطلاق الامر باستعمال التقية في الدين في بعض روايات الباب ،
وكونها واسعة في بعضها الاخر . وأما سائر أنحاء الضرورة ،
فالاجزاء فيها منوط بالاضطرار إلى صرف الوجود من الطبيعة المأمور
بها بالامر الأولي في تمام الوقت المضروب لها ، ومن المعلوم
توقف صدقه على استيعاب الاضطرار للوقت .
فقد ظهر من هذا التقريب أمران :
أحدهما : انه لا يعتبر عدم المندوحة الطولية في التقية ، فلو علم بارتفاع
التقية في أثناء الوقت جاز له المبادرة بالاتيان بالعمل الموافق
لها ، كما لا يخفى .