هامش
وأما المقام الثاني - وهو ما يقتضيه الأصل العملي - فملخصه : أن
المورد من موارد قاعدة الاشتغال ، لكون الشك في الامتثال ان كانت
الاستطاعة من السنين السابقة ولم يكن فيها تقية ، أو كان الهلال فيها
ثابتا عند جميع المسلمين ولم يكن فيه شبهة ، لاستقرار الحج عليه
حينئذ ، وتمحض الشك في فراغ ذمته عما اشتغلت به قطعا بالحج
الموافق لمذهب العامة . ومن موارد أصالة البراءة إن كانت الاستطاعة
في هذه السنة التي ابتلي فيها بالتقية ، لكون الشك في أصل التكليف ،
لا في سقوطه ، إذ المفروض عدم إحراز كون الحج المأتي به تقية
مأمورا به كما هو واضح .
وينبغي التنبيه على أمور : الأول : قد ظهر مما تقدم في بعض
المقدمات من حكومة أدلة التقية على أدلة الاجزاء والشرائط عدم
اندراج
الحج مع العامة في فوات الحج بفوات الوقوفين ، وتوقف التحلل عن
إحرامه بعمرة مفردة ، وذلك لان ما دل على فوات الحج بعدم إدراك
الوقوفين إنما هو من أدلة الاجزاء ، فيكون محكوما بأدلة التقية الدالة
على إدراك الحج بالوقوف معهم ، لدلالتها على كونه مصداقا للحج
المأمور به ، فلم يفت الوقوفان حتى يندرج المقام لأجله في فوات
الحج ، فأدلة التقية تهدم الفوت الذي هو موضوع أدلة فوات الحج ،
ومن
هنا يظهر تقريب حكومة أدلة التقية عليها .
كما أن المقام لا يندرج في مسألة الضد أيضا ، لان العدو ينادي بأعلى
صوته أن الحج الاسلامي الذي جاء به النبي صلى الله عليه وآله هو ما
نأتي به ، دون ما يأتي به غيرنا ، فهو يبعث الناس على الحج ، لا أنه
يمنعهم عنه حتى يتحقق عنوان الضد كما لا يخفى .
الثاني : أن ظاهر أدلة التقية المبدلة كون العمل المأتي به تقية مصداقا
للمأمور به ، وأداء له ، وامتثالا لامره ، فالتقية تنزل الفاقد لجز ، أو
شرط منزلة واجده ، والمقترن بمانع منزلة فاقده ، فالاجزاء يدور مدار
وجود عمل يؤتى به ناقصا ، وعلى غير