هامش
كاف في عدم الاعتبار كما هو واضح ، فلا تصلح تلك النبويات حجة
على إجزاء الوقوف مع العامة في غير وقته تقية ، ولكن فيما ذكرناه
من روايات المبحث الأول عدا حديث الرفع غنى وكفاية .
ويؤيد الاجزاء لو لم يدل عليه : أن الأئمة الأطهار عليهم صلوات الله
الملك الغفار ، وأصحابهم الأخيار كانوا من بعد خلافة مولانا أمير
المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلين إلي زمان الغيبة في شدة التقية
من العامة ، وحجوا معهم في تلك المدة المديدة المتجاوزة عن مائتي
سنة مع كون أمر الحج وقوفا وإفاضة بأيدي أمراء الحج المنصوبين من
قبل الخلفاء الأمويين والعباسيين ، ومن المعلوم تحقق الشبهة في
ثبوت الهلال في بعض تلك السنين ، بل القطع بالخلاف عادة في
بعضها ، ومع ذلك لم ينبه إمام على وجوب الإعادة ، أو تعدد الوقوف
مع
الامكان ، ولم يتنبه أحد أيضا من الشيعة في تلك الأزمنة المتمادية
للسؤال عن صحة الحج مع العامة ، إذ لو كان لبان ، فعدم بيان المعصوم
عليه السلام لعدم الاجزاء دليل على الصحة ، لأن عدم الوجدان في
أمثال المقام يدل على عدم الوجود .
إيقاظ : لا يخفى أن الاجزاء مما ذهب إليه جماعة من الأجلة ، كالعلامة
الطباطبائي على ما نسبه إليه في الجواهر ، حيث قال قبل بيان أحكام
الوقوف بأسطر بعد نفي البعد عن القول بالاجزاء ما لفظه : ( وقد عثرت
على الحكم بذلك منسوبا للعلامة الطباطبائي ) ، وكالعلامة
الكني ( قده ) قال في محكي قضائه : ( إن قضاء المخالف تقية نافذ
يترتب عليه الآثار ) ، وكسيدنا الفقيه الأصفهاني صاحب الوسيلة ( قده )
في أجوبة الاستفتاءات ، وكثير من أجلة المعاصرين ، فلاحظ .
وبالجملة : فالقول بالاجزاء ليس من الشواذ التي لا يعبأ بها ، هذا تمام
الكلام في المقام الأول .