هامش
وثالثا : بابتناء صحة هذه الدعوى على صرف لفظ ( الناس ) عن معناه
المصطلح أعني العامة إلى معناه اللغوي ، وهو خلاف ظاهر سياق
تلك النبويات ، بل نفس هذا التعبير قرينة على صحة التنزيل المذكور ،
وأن المراد بالزمان ما يجعلونه زمانا لحجهم كما لا يخفى ، فلا بد
من كون النبويات المشار إليها في مقام التنزيل ، وجعل الحج مع
المخالفين ولو في غير وقته الحقيقي صحيحا .
وظاهر إطلاق التنزيل وإن كان صحة الحج معهم مطلقا ولو بدون
التقية ، إلا أن مقتضى الأدلة الأولية بطلان العمل الفاقد لجز ، أو
شرط ، أو الواجد لمانع ، كما لا خلاف ولا إشكال في ذلك أيضا إلا مع
التقية ، فيقيد إطلاق التنزيل بذلك ، ويختص الاجزاء بصورة التقية .
نعم قضية إطلاق التنزيل عموم الحكم لصورة العلم بالخلاف أيضا من
دون دليل على التقييد بصورة الشك ، فيكون مؤداه حكما واقعيا
ثانويا مجزيا عن الحكم الواقعي الأولي المجعول للحج حتى مع
انكشاف الخلاف .
فدعوى : اختصاص التنزيل بحال الشك ، ليكون مؤداه حكما ظاهريا
غير مجز مع انكشاف الخلاف مجازفة ، إذ ليس في النبويات المشار
إليها من الشك الذي هو موضوع الحكم الظاهري عين ولا أثر ، فكيف
يصح دعوى أن وجوب متابعة العامة في الحج من الاحكام
الظاهرية غير المجزية عن الواقع .
والحاصل : أنه لا ينبغي الارتياب في كون ظاهر النبويات تنزيل الزمان
الذي يحج فيه الناس منزلة الزمان الواقعي الأولي المجعول للحج
المستلزم للاجزاء .
فالانصاف أنه لا قصور في دلالة النبويات على إجزاء الوقوف مع
العامة في غير زمانه الواقعي تقية .
نعم الاشكال كله في سندها ، وعدم انجباره حتى يصح الركون إليها ،
والشك