هامش
ثقة عن شخص توثيقا للمروي عنه ، وهذا بمكان من الوهن والسقوط ،
لما نشاهده كثيرا من رواية الثقات عن الضعاف ، وإن أريد
اعتبار هذه الرواية بالخصوص ، لقرائن تدل على صحتها ، ففيه : أنه
مجرد احتمال لم يقم عليه برهان ، فلم يثبت كون نقل ابن المغيرة عن
أبي الجارود على وجه الاعتماد حتى يدل إنا على وجود قرائن
الصدق ، ولا أقل من الشك في ذلك ، وهو كاف في عدم الحجية ، كما
لا
يخفى .
فالمتحصل : قصور رواية أبي الجارود سندا ودلالة عن الاعتبار ، فلا
مجال للاستدلال بها على صحة الوقوف مع العامة ، والله العالم .
ومنها : النبويات الامرة بالحج في الزمان الذي يحج فيه الناس ، تقريب
الاستدلال بها : أن ظاهرها تنزيل الوقت الذي يحج فيه الناس
منزلة الوقت المجعول للحج بحسب التشريع الأولي ، ومقتضى إطلاق
التنزيل هو ترتيب جميع الآثار الشرعية الثابتة للمنزل عليه على
المنزل التي منها شرطية اليوم الذي يقفون فيه للوقوف ، كشرطية يوم
عرفة له ، فلا محيص حينئذ عن الاجزاء .
فدعوى : أن ظاهرها كون وقت الحج هو الزمان الذي تداول فيه الحج
أعني يوم عرفة ، وذلك أجنبي عما نحن بصدده من كون الوقوف
في غير يوم عرفة مع العامة تقية مجزيا غير مسموعة :
أولا : بأنه لا يصح التعبير عن الواقع بما لا يكون مصيبا إليه غالبا ، بداهة
مخالفتهم له كثيرا بعد بنائهم على اعتماد قاضيهم على شهادة
الفاقد لشرائط قبول الشهادة ، وكون ثبوت الهلال عندهم على غير
الوجه المشروع عندنا ، ولا أقل من مخالفته للاستصحاب .
وثانيا : بعدم الحاجة إلى هذا النحو من البيان بعد تعيين زمان الحج
بالنصوص البيانية القولية والفعلية .