تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
وقد انقدح بذلك ( 1 ) : أنه لا دلالة بمجرد الامر بالامر على كونه أمرا به ، ولا بد في الدلالة عليه من قرينة عليه . [ 1 ]
شرح
( 1 ) أي : بتطرق الاحتمالين في أمر الواسطة بشئ ، وهذا مقام الاثبات ، وغرضه : أنه لا دلالة لمجرد الامر بالامر على أحد الاحتمالين المزبورين ، بل لا بد في الدلالة عليه من قرينة على ذلك .
هامش
للصبي . لكنك خبير بأنه إذا لم يدل دليل على تعين كون أمر الشارع للأولياء بأمرهم للصبيان أمرا بنفس ذلك الشئ لم يترتب عليه هذه الثمرة ، لان ترتبها عليه منوط بدلالة الامر بالامر في مقام الاثبات على كون الواسطة مبلغا ، لا آمرا ، إذ مع الاجمال وعدم الدلالة لا تترتب الثمرة المزبورة على هذا البحث ، فتكون عبادات الصبي حينئذ تمرينية . فالأولى : إثبات مشروعية عبادات الصبي بعموم أدلة التشريع ، كقوله تعالى : ( كتب عليكم الصيام ) و ( أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ، ونحوها مما يعم البالغ وغيره . وحديث : ( رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ) لا ينافي عموم الأدلة حتى يخصصه بالبالغ ، لأنه بقرينة وروده مورد الامتنان يرفع الالزام الموجب للثقل مع بقاء المصلحة على حالها . وعلى هذا : فلو أتى بالصلاة في الوقت ، ثم بلغ أجزأت ، ولا تجب الإعادة . [ 1 ] لا يبعد أن يقال : إن غلبة ورود الامر بالامر في التبليغ ، وكون الغرض متعلقا بنفس الفعل توجب ظهوره فيه ، فتكون الغلبة المزبورة قرينة نوعية على المبلغية ، والطريقية ، وكون الثالث مأمورا من الأمر الأول ، لا الثاني . وهذه القرينة متبعة ما لم يقم صارف عنها . وعليه : فلا بأس بترتيب الثمرة المزبورة - وهي : شرعية عبادات الصبي - على هذا البحث ، لعدم قرينة فيها على خلاف الغلبة المزبورة .