وقد انقدح بذلك ( 1 ) : أنه لا دلالة بمجرد الامر بالامر على كونه أمرا
به ، ولا بد في الدلالة عليه من قرينة عليه . [ 1 ]
شرح
( 1 ) أي : بتطرق الاحتمالين في أمر الواسطة بشئ ، وهذا مقام
الاثبات ، وغرضه : أنه لا دلالة لمجرد الامر بالامر على أحد الاحتمالين
المزبورين ، بل لا بد في الدلالة عليه من قرينة على ذلك .
هامش
للصبي .
لكنك خبير بأنه إذا لم يدل دليل على تعين كون أمر الشارع للأولياء
بأمرهم للصبيان أمرا بنفس ذلك الشئ لم يترتب عليه هذه الثمرة ،
لان ترتبها عليه منوط بدلالة الامر بالامر في مقام الاثبات على كون
الواسطة مبلغا ، لا آمرا ، إذ مع الاجمال وعدم الدلالة لا تترتب
الثمرة المزبورة على هذا البحث ، فتكون عبادات الصبي حينئذ
تمرينية .
فالأولى : إثبات مشروعية عبادات الصبي بعموم أدلة التشريع ، كقوله
تعالى :
( كتب عليكم الصيام ) و ( أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ، ونحوها مما يعم
البالغ وغيره .
وحديث : ( رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ) لا ينافي عموم الأدلة
حتى يخصصه بالبالغ ، لأنه بقرينة وروده مورد الامتنان يرفع الالزام
الموجب للثقل مع بقاء المصلحة على حالها .
وعلى هذا : فلو أتى بالصلاة في الوقت ، ثم بلغ أجزأت ، ولا تجب
الإعادة .
[ 1 ] لا يبعد أن يقال : إن غلبة ورود الامر بالامر في التبليغ ، وكون الغرض
متعلقا بنفس الفعل توجب ظهوره فيه ، فتكون الغلبة المزبورة
قرينة نوعية على المبلغية ، والطريقية ، وكون الثالث مأمورا من الأمر الأول
، لا الثاني .
وهذه القرينة متبعة ما لم يقم صارف عنها . وعليه : فلا بأس بترتيب
الثمرة المزبورة - وهي : شرعية عبادات الصبي - على هذا البحث ،
لعدم قرينة فيها على خلاف الغلبة المزبورة .