ومع عدم [ 1 ] الدلالة ، فقضية أصالة البراءة عدم وجوبها ( 1 ) في خارج
الوقت .
ولا مجال ( 2 ) لاستصحاب وجوب الموقت بعد انقضاء الوقت [ 2 ]
فتدبر جيدا .
شرح
( 1 ) إذ مع عدم الدليل على تعدد المطلوب يشك في وجوبه بعد
الوقت ، فتجري فيه البراءة ، لكونه من الشك في التكليف .
فتحصل مما تقدم : أن الأصل مرجع إذا لم يكن هناك دليل على كون
التقييد بنحو تعدد المطلوب ، ومعه كما إذا كان لدليل الواجب إطلاق ،
وكان دليل التوقيت مهملا ، فيرجع إلى الاطلاق القاضي بوجوب
القضاء في خارج الوقت ، كما لا يخفى .
( 2 ) أما تقريب جريان الاستصحاب ، فهو أن يقال : إن وجوب صلاة
الظهر مثلا كان قبل غروب الشمس معلوما ، فيستصحب وجوبها بعد
غروبها ، فهذا الاستصحاب الحكمي يثبت وجوبها بعد الوقت ، ومعه
لا تجري البراءة ، لحكومته عليها .
وأما عدم المجال لجريان الاستصحاب هنا ، فوجهه : انتفاء الموضوع
وهو الوجوب المقيد بالوقت ، ولا أقل من الشك في بقائه المانع عن
جريان الاستصحاب ، فإن التمسك بدليل الاستصحاب مع الشك في
بقاء الموضوع تشبث بالدليل في الشبهة الموضوعية ، وهو غير جائز
على المشهور المنصور .
هامش
[ 1 ] مجرد عدم الدلالة على تعدد المطلوب لا يكفي في الرجوع إلى
الأصل ، بل لا بد من عدم الدلالة على وحدة المطلوب أيضا ، لأنه مع
الدلالة عليها لا مجال للرجوع إلى أصالة البراءة أيضا ، إذ مع الدليل لا
تصل النوبة إلى الأصل وإن كان موافقا له ، كما لا يخفى .
فإذا كان دليل الواجب مهملا ودليل التوقيت مطلقا - بمعنى : دلالته
على دخل الوقت في تمام مراتب المصلحة - فلا وجه للرجوع إلى
أصل
البراءة ، لدلالة دليل التقييد على وحدة المطلوب المستلزمة لعدم
وجوب القضاء بعد الوقت .
[ 2 ] وقد يقال : بجريان استصحاب الكلي من قبيل القسم الثالث هنا ،
بتقريب : أنه عند زوال الفرد المعلوم حدوثه - وهو الصلاة المقيدة
بالوقت -