تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
ومع عدم [ 1 ] الدلالة ، فقضية أصالة البراءة عدم وجوبها ( 1 ) في خارج الوقت . ولا مجال ( 2 ) لاستصحاب وجوب الموقت بعد انقضاء الوقت [ 2 ] فتدبر جيدا .
شرح
( 1 ) إذ مع عدم الدليل على تعدد المطلوب يشك في وجوبه بعد الوقت ، فتجري فيه البراءة ، لكونه من الشك في التكليف . فتحصل مما تقدم : أن الأصل مرجع إذا لم يكن هناك دليل على كون التقييد بنحو تعدد المطلوب ، ومعه كما إذا كان لدليل الواجب إطلاق ، وكان دليل التوقيت مهملا ، فيرجع إلى الاطلاق القاضي بوجوب القضاء في خارج الوقت ، كما لا يخفى . ( 2 ) أما تقريب جريان الاستصحاب ، فهو أن يقال : إن وجوب صلاة الظهر مثلا كان قبل غروب الشمس معلوما ، فيستصحب وجوبها بعد غروبها ، فهذا الاستصحاب الحكمي يثبت وجوبها بعد الوقت ، ومعه لا تجري البراءة ، لحكومته عليها . وأما عدم المجال لجريان الاستصحاب هنا ، فوجهه : انتفاء الموضوع وهو الوجوب المقيد بالوقت ، ولا أقل من الشك في بقائه المانع عن جريان الاستصحاب ، فإن التمسك بدليل الاستصحاب مع الشك في بقاء الموضوع تشبث بالدليل في الشبهة الموضوعية ، وهو غير جائز على المشهور المنصور .
هامش
[ 1 ] مجرد عدم الدلالة على تعدد المطلوب لا يكفي في الرجوع إلى الأصل ، بل لا بد من عدم الدلالة على وحدة المطلوب أيضا ، لأنه مع الدلالة عليها لا مجال للرجوع إلى أصالة البراءة أيضا ، إذ مع الدليل لا تصل النوبة إلى الأصل وإن كان موافقا له ، كما لا يخفى . فإذا كان دليل الواجب مهملا ودليل التوقيت مطلقا - بمعنى : دلالته على دخل الوقت في تمام مراتب المصلحة - فلا وجه للرجوع إلى أصل البراءة ، لدلالة دليل التقييد على وحدة المطلوب المستلزمة لعدم وجوب القضاء بعد الوقت . [ 2 ] وقد يقال : بجريان استصحاب الكلي من قبيل القسم الثالث هنا ، بتقريب : أنه عند زوال الفرد المعلوم حدوثه - وهو الصلاة المقيدة بالوقت -
منتهى الدراية — صفحة 576 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج