فصل
إذا ورد أمر بشئ بعد الامر به قبل [ 1 ] امتثاله ( 1 ) ، فهل يوجب تكرار
ذاك الشئ ، أو تأكيد الأمر الأول ، والبعث ( 2 ) الحاصل به ؟ قضية
إطلاق المادة ( 3 ) هو التأكيد ، فإن ( 4 ) الطلب تأسيسا لا يكاد يتعلق
بطبيعة واحدة مرتين من دون أن يجي تقييد لها في البين ولو ( 5 )
كان بمثل ( مرة أخرى ) كي يكون متعلق
شرح
الامر بعد الامر
( 1 ) يعني : قبل امتثال الأمر الأول ، كما إذا قال : ( أعتق رقبة ) ، وقبل
امتثاله ورد أيضا : ( أعتق رقبة ) ، فهل يكون الثاني تأسيسا حتى يجب
عتق رقبتين امتثالا للامرين ؟ أم يكون تأكيدا للأول ، فلا يجب إلا عتق
رقبة واحدة .
( 2 ) معطوف على قوله : ( الامر ) ، وضمير - به - راجع إلى الامر .
( 3 ) توضيحه : أن إطلاق مادة الأمر الثاني - كالعتق في المثال المذكور
- وعدم تقييدها بما ينوعه ، أو يصنفه ، أو يشخصه يقتضي اتحاد
المادتين مفهوما ، وكون المطلوب بالامر الثاني عين المطلوب بالامر
الأول ، فلا محالة يكون الطلب الثاني تأكيدا له ، إذ لولا التأكيد
يلزم اجتماع المثلين ، وهما الطلبان .
( 4 ) هذا تقريب محذور اجتماع المثلين ، وقد عرفته .
والحاصل : أن حمل الأمر الثاني على التأسيس مستلزم للمحال ، وهو
اجتماع المثلين ، ضرورة أن صرف الوجود سواء أكان من طبيعة
الطلب أم طبيعة المطلوب لا يتثنى ولا يتكرر ما لم ينضم إليها ما
يكثرها نوعا ، أو صنفا ، أو شخصا .
( 5 ) كلمة - لو - وصلية ، كأن يقول - بعد قوله : ( أعتق رقبة ) - : ( أعتق
هامش
وقد بسطنا الكلام في شرعية عبادات الصبي في رسالة مستقلة .
[ 1 ] وأما إذا ورد بعد امتثال الأول ، فيكون الأمر الثاني تأسيسا ، إذ لا
معنى للتأكيد بعد السقوط ، فيتعين كونه تأسيسا ، وإلا يلزم اللغوية .