تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
فصل إذا ورد أمر بشئ بعد الامر به قبل [ 1 ] امتثاله ( 1 ) ، فهل يوجب تكرار ذاك الشئ ، أو تأكيد الأمر الأول ، والبعث ( 2 ) الحاصل به ؟ قضية إطلاق المادة ( 3 ) هو التأكيد ، فإن ( 4 ) الطلب تأسيسا لا يكاد يتعلق بطبيعة واحدة مرتين من دون أن يجي تقييد لها في البين ولو ( 5 ) كان بمثل ( مرة أخرى ) كي يكون متعلق
شرح
الامر بعد الامر ( 1 ) يعني : قبل امتثال الأمر الأول ، كما إذا قال : ( أعتق رقبة ) ، وقبل امتثاله ورد أيضا : ( أعتق رقبة ) ، فهل يكون الثاني تأسيسا حتى يجب عتق رقبتين امتثالا للامرين ؟ أم يكون تأكيدا للأول ، فلا يجب إلا عتق رقبة واحدة . ( 2 ) معطوف على قوله : ( الامر ) ، وضمير - به - راجع إلى الامر . ( 3 ) توضيحه : أن إطلاق مادة الأمر الثاني - كالعتق في المثال المذكور - وعدم تقييدها بما ينوعه ، أو يصنفه ، أو يشخصه يقتضي اتحاد المادتين مفهوما ، وكون المطلوب بالامر الثاني عين المطلوب بالامر الأول ، فلا محالة يكون الطلب الثاني تأكيدا له ، إذ لولا التأكيد يلزم اجتماع المثلين ، وهما الطلبان . ( 4 ) هذا تقريب محذور اجتماع المثلين ، وقد عرفته . والحاصل : أن حمل الأمر الثاني على التأسيس مستلزم للمحال ، وهو اجتماع المثلين ، ضرورة أن صرف الوجود سواء أكان من طبيعة الطلب أم طبيعة المطلوب لا يتثنى ولا يتكرر ما لم ينضم إليها ما يكثرها نوعا ، أو صنفا ، أو شخصا . ( 5 ) كلمة - لو - وصلية ، كأن يقول - بعد قوله : ( أعتق رقبة ) - : ( أعتق
هامش
وقد بسطنا الكلام في شرعية عبادات الصبي في رسالة مستقلة . [ 1 ] وأما إذا ورد بعد امتثال الأول ، فيكون الأمر الثاني تأسيسا ، إذ لا معنى للتأكيد بعد السقوط ، فيتعين كونه تأسيسا ، وإلا يلزم اللغوية .