تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
كل منهما غير متعلق الاخر ، كما لا يخفى . والمنساق ( 1 ) من إطلاق الهيئة وإن كان هو تأسيس الطلب لا تأكيده ، إلا ( 2 ) أن الظاهر هو انسباق التأكيد عنها فيما كانت مسبوقة بمثلها ولم يذكر هناك سبب ، أو ذكر سبب واحد ( . [ 1 [ 3
شرح
رقبة مرة أخرى ) ، فإن كلمة ( مرة أخرى ) توجب مغايرة متعلق الأمر الثاني لمتعلق الأمر الأول ، لان متعلق الأول : الوجود الأول ، ومتعلق الثاني : الوجود الثاني ، ومن المعلوم : تغاير المتعلقين حينئذ . ( 1 ) غرضه : بيان ما ينافي إطلاق المادة الظاهر في التأكيد . توضيح وجه المنافاة : أن إطلاق الهيئة ظاهر في التأسيس ، لكشفه عن إرادة أخرى غير الإرادة المنكشفة بالامر الأول . ومقتضى التأسيس : امتثال آخر غير امتثال الأمر الأول ، فيكون إطلاق الهيئة مخالفا لاطلاق المادة ، لظهور الأول في التأسيس ، والثاني في التأكيد . ( 2 ) غرضه : دفع التنافي بين إطلاقي الهيئة والمادة ، بقيام قرينة نوعية على التأكيد ، بحيث توجب رفع اليد عن إطلاق الهيئة . بيانه : أنه إذا كان الامر مسبوقا بمثله ، ولم يذكر سبب أصلا ، كما إذا ورد : ( أعتق رقبة ) ، ثم ورد أيضا : ( أعتق رقبة ) ، أو ذكر سبب واحد لهما معا ، كقوله : ( إن أفطرت فأعتق رقبة ، وإن أفطرت ، فأعتق رقبة ) ، ففي هاتين الصورتين يكون الأمر الثاني مؤكدا للأول ، إذ لو حمل على التأسيس لزم التصرف في اللفظ بتقييد المادة في الثاني بما يوجب تكثرها ، لتغاير المادة في الأمر الأول . بخلاف ما إذا حمل على التأكيد ، إذ لا حاجة حينئذ إلى تصرف في اللفظ أصلا . ( 3 ) يعني : في كليهما ، كأن يقول : ( إذا أفطرت فأعتق رقبة ، وإذا أفطرت فأعتق رقبة ) ، كما مر آنفا .
هامش
[ 1 ] وأما إن ذكر سبب لأحدهما دون الاخر ، حمل على التأسيس ، ووجب التكرار ، كأن يقول : ( أعتق رقبة ) ثم يقول : ( إذا أفطرت فأعتق رقبة ) .