كل منهما غير متعلق الاخر ، كما لا يخفى . والمنساق ( 1 ) من إطلاق
الهيئة وإن كان هو تأسيس الطلب لا تأكيده ، إلا ( 2 ) أن الظاهر هو
انسباق التأكيد عنها فيما كانت مسبوقة بمثلها ولم يذكر هناك سبب ،
أو ذكر سبب واحد ( . [ 1 [ 3
شرح
رقبة مرة أخرى ) ، فإن كلمة ( مرة أخرى ) توجب مغايرة متعلق الأمر
الثاني لمتعلق الأمر الأول ، لان متعلق الأول : الوجود الأول ، ومتعلق
الثاني : الوجود الثاني ، ومن المعلوم : تغاير المتعلقين حينئذ .
( 1 ) غرضه : بيان ما ينافي إطلاق المادة الظاهر في التأكيد .
توضيح وجه المنافاة : أن إطلاق الهيئة ظاهر في التأسيس ، لكشفه عن
إرادة أخرى غير الإرادة المنكشفة بالامر الأول . ومقتضى
التأسيس : امتثال آخر غير امتثال الأمر الأول ، فيكون إطلاق الهيئة
مخالفا لاطلاق المادة ، لظهور الأول في التأسيس ، والثاني في
التأكيد .
( 2 ) غرضه : دفع التنافي بين إطلاقي الهيئة والمادة ، بقيام قرينة نوعية
على التأكيد ، بحيث توجب رفع اليد عن إطلاق الهيئة .
بيانه : أنه إذا كان الامر مسبوقا بمثله ، ولم يذكر سبب أصلا ، كما إذا
ورد :
( أعتق رقبة ) ، ثم ورد أيضا : ( أعتق رقبة ) ، أو ذكر سبب واحد لهما معا ،
كقوله :
( إن أفطرت فأعتق رقبة ، وإن أفطرت ، فأعتق رقبة ) ، ففي هاتين
الصورتين يكون الأمر الثاني مؤكدا للأول ، إذ لو حمل على التأسيس
لزم التصرف في اللفظ بتقييد المادة في الثاني بما يوجب تكثرها ،
لتغاير المادة في الأمر الأول .
بخلاف ما إذا حمل على التأكيد ، إذ لا حاجة حينئذ إلى تصرف في
اللفظ أصلا .
( 3 ) يعني : في كليهما ، كأن يقول : ( إذا أفطرت فأعتق رقبة ، وإذا أفطرت
فأعتق رقبة ) ، كما مر آنفا .
هامش
[ 1 ] وأما إن ذكر سبب لأحدهما دون الاخر ، حمل على التأسيس ،
ووجب التكرار ، كأن يقول : ( أعتق رقبة ) ثم يقول : ( إذا أفطرت فأعتق
رقبة ) .