بالوقت ، وكان لدليل الواجب إطلاق لكان قضية إطلاقه ثبوت
الوجوب بعد انقضاء الوقت ( 1 ) ، وكون ( 2 ) التقييد به بحسب تمام
المطلوب ، لا أصله ( 3 ) . [ 1 ]
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى الصورة الثالثة المتقدمة .
( 2 ) معطوف على - ثبوت - ، يعني : إذا كان لدليل الواجب إطلاق ،
فقضيته ثبوت الوجوب بعد الوقت ، وكون التقييد بالوقت بنحو تعدد
المطلوب لا وحدته ، فإن مقتضى تعدد المطلوب هو مطلوبية نفس
الواجب سواء أكان في الوقت أم بعده ، فمطلوبيته في خصوص الوقت
زائدة على مطلوبية أصل الواجب ، ففوت المصلحة الوقتية لا يستلزم
فوات مطلوبية نفس الطبيعة ، لان التقييد يكون لبعض مراتب
المصلحة ، لا أصلها ، فيؤتى بالواجب بعد الوقت . فقوله ( قده ) :
( بحسب تمام المطلوب ) أي : المطلوب الأقصى ، والمراد به : تعدد
المطلوب .
( 3 ) أي : أصل المطلوب حتى لا يجب بعد خروج الوقت ، والمقصود
به وحدة المطلوب ، فالمراد بقوله : ( تمام المطلوب ) هو المطلوب
الأقصى .
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن المصنف ( قده ) لم يتعرض لمقام الثبوت ، ولا بأس
بالتعرض له ، فنقول وبه نستعين : إن الزمان المأخوذ قيدا في لسان
الدليل الشرعي قد يكون دخيلا في جميع مراتب المصلحة ، بحيث
يفوت تمامها بخروج الوقت ، ولا يبقى منها شئ بعد الوقت ، ويعبر
عن
هذا ب : ( وحدة المطلوب ) ، وقد يكون دخيلا في بعض مراتب
المصلحة ، بحيث يبقى منها بعضها الاخر ، فيستوفى بإتيان الواجب
بعد الوقت ،
ويعبر عنه ب ( تعدد المطلوب ) .
ففي الأول لا يجب القضاء بعد الوقت ، لعدم مصلحة تقتضي
الوجوب ، ولو نهض حينئذ دليل على الوجوب كان من قبيل الجبران
والتدارك لما فات ، كوجوب بعض الكفارات المترتبة على ترك بعض
الواجبات خطأ .
وفي الثاني يجب الفعل بعد الوقت إن كان ما بقي من المصلحة لازم
التدارك ، ويستحب إن لم يلزم تداركه .