تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
بالوقت ، وكان لدليل الواجب إطلاق لكان قضية إطلاقه ثبوت الوجوب بعد انقضاء الوقت ( 1 ) ، وكون ( 2 ) التقييد به بحسب تمام المطلوب ، لا أصله ( 3 ) . [ 1 ]
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى الصورة الثالثة المتقدمة . ( 2 ) معطوف على - ثبوت - ، يعني : إذا كان لدليل الواجب إطلاق ، فقضيته ثبوت الوجوب بعد الوقت ، وكون التقييد بالوقت بنحو تعدد المطلوب لا وحدته ، فإن مقتضى تعدد المطلوب هو مطلوبية نفس الواجب سواء أكان في الوقت أم بعده ، فمطلوبيته في خصوص الوقت زائدة على مطلوبية أصل الواجب ، ففوت المصلحة الوقتية لا يستلزم فوات مطلوبية نفس الطبيعة ، لان التقييد يكون لبعض مراتب المصلحة ، لا أصلها ، فيؤتى بالواجب بعد الوقت . فقوله ( قده ) : ( بحسب تمام المطلوب ) أي : المطلوب الأقصى ، والمراد به : تعدد المطلوب . ( 3 ) أي : أصل المطلوب حتى لا يجب بعد خروج الوقت ، والمقصود به وحدة المطلوب ، فالمراد بقوله : ( تمام المطلوب ) هو المطلوب الأقصى .
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن المصنف ( قده ) لم يتعرض لمقام الثبوت ، ولا بأس بالتعرض له ، فنقول وبه نستعين : إن الزمان المأخوذ قيدا في لسان الدليل الشرعي قد يكون دخيلا في جميع مراتب المصلحة ، بحيث يفوت تمامها بخروج الوقت ، ولا يبقى منها شئ بعد الوقت ، ويعبر عن هذا ب : ( وحدة المطلوب ) ، وقد يكون دخيلا في بعض مراتب المصلحة ، بحيث يبقى منها بعضها الاخر ، فيستوفى بإتيان الواجب بعد الوقت ، ويعبر عنه ب ( تعدد المطلوب ) . ففي الأول لا يجب القضاء بعد الوقت ، لعدم مصلحة تقتضي الوجوب ، ولو نهض حينئذ دليل على الوجوب كان من قبيل الجبران والتدارك لما فات ، كوجوب بعض الكفارات المترتبة على ترك بعض الواجبات خطأ . وفي الثاني يجب الفعل بعد الوقت إن كان ما بقي من المصلحة لازم التدارك ، ويستحب إن لم يلزم تداركه .
منتهى الدراية — صفحة 574 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج