تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
ولا يذهب عليك ( 1 ) : أن الموسع كلي كما كان له أفراد دفعية ( 2 )
شرح
( 1 ) هذا تمهيد لدفع توهم كون التخيير بين أفراد الواجب الموسع شرعيا . تقريب التوهم : أنه لما امتنع تطبيق الواجب على الزمان الموسع ، لأوسعيته من الواجب ، فلا محالة يكون تقييد الواجب به عبارة عن تقييده بكل جز من أجزأ ذلك الزمان على البدل ، فيراد من قوله : ( صل من الدلوك إلى الغروب ) مثلا : صل في أوله ، أو آخره ، أو وسطه . نظير قوله : ( صل ، أو صم ، أو أعتق ) ، فيكون التخيير بين أفراد الواجب الموسع الطولية شرعيا . ( 2 ) كالصلاة في أول الوقت في البيت ، أو المسجد ، أو الحسينية ، أو غيرها .
هامش
الصوم الذي يكون وجوبه مشروطا ب آن طلوع الفجر إذا فرض تقدم الوجوب عليه لزم تقدم المعلول والمشروط على العلة والشرط - أعني آن الطلوع - ، وهو محال ، إذ المفروض توقف الوجوب على الطلوع ، وهذا التقدم بديهي البطلان . وإذا فرض تأخر الوجوب عن الطلوع لزم خلو آن من آنات النهار عن الصوم ، وهو خلف . ولزم تأخر المعلول عن العلة زمانا . وإن شئت فقل : إنه يلزم تأخر الحكم عن موضوعه زمانا ، وقد قيل : إن الحكم بالنسبة إلى موضوعه كالمعلول بالنسبة إلى علته في اتحادهما زمانا واختلافهما رتبة ، فإذا تم الموضوع ترتب عليه الحكم بلا مهلة ، وإن لم يترتب عليه لم يكن ذلك بموضوع ، وهذا خلف . ويندفع هذا الاشكال ب : عدم لزوم شئ من هذين المحذورين ، وذلك لاتحاد زمان الوجوب والواجب والانبعاث ، ف آن الطلوع زمان البعث والانبعاث والواجب وهو واحد ، وتأخر الانبعاث عن البعث رتبي ، لا زماني . نعم يتوقف الانبعاث على العلم بالبعث قبل الطلوع ، وهو غير تأخر الانبعاث زمانا عن صدور البعث من المولى . والحاصل : أنه لا بد في انبعاث المكلف عن بعث المولى من علمه قبل الطلوع بوجوب الصوم حين الطلوع حتى يتمكن من الانبعاث فيه .
منتهى الدراية — صفحة 569 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج