هامش
ترجيح بلا مرجح ، فلا بد من أن يتعلق بالجميع كالوجوب العيني ، ولا
فرق بينهما من هذه الحيثية . فالتكليف كالمكلف به متعدد في كل
من الوجوب العيني والكفائي ، فكما يتعلق الوجوب العيني المتوجه
إلى كل واحد من المكلفين بفعل نفسه لا بفعل غيره ، فكذلك
الوجوب
الكفائي ، فإذا امتثل الكل استحقوا الثواب ، وإذا عصوا استحقوا
العقاب ، بمعنى : استحقاق كل واحد منهم عقابا مستقلا ، كما في
الواجبات
العينية .
فالفرق بين العيني والكفائي هو : أنه إذا بادر أحدهم إلى الامتثال سقط
عن الباقين في الكفائي ، دون العيني . ومنشأ هذا الفرق هو :
ارتفاع موضوع التكليف بهذه المبادرة في الواجب الكفائي ، حيث إن
موضوع وجوب التجهيز مثلا : الميت الذي لم يجهز ، فتجهيزه مرة
واحدة يخرجه عن هذا الموضوع ، وإلا فليس اختلاف في حقيقة
الوجوب حتى يفرق فيه بين العيني والكفائي ، بل الاختلاف إنما هو
في
متعلق الوجوب ، لخصوصية أخذت فيه ، لما عرفت : من أن متعلق
الوجوب الكفائي متخصص بخصوصية ترتفع بمبادرة واحد منهم إلى
الامتثال ، وليس متعلق الوجوب العيني كذلك ، هذا .
ويمكن أن يفرق بينهما أيضا من جهة أخرى ، وهي : أن الغرض من
الواجب الكفائي واحد ، ولذا يسقط بفعل واحد منهم . بخلاف
العيني ،
فإن الغرض منه متعدد ، ولذا لا يسقط بذلك ، ومن المقرر : أن وحدة
الملاك لا تقتضي تعدد الخطاب ، بل وحدته ، إذ يلزم من تعدده
اللغوية ، للزوم خلو بعض الخطابات حينئذ عن المصلحة ، ولما كان
الملاك في الواجب العيني متعددا بحيث يكون لكل فعل من كل
مكلف
ملاك يخصه ، فلا محالة يتعدد الخطاب ، ويكون لكل مكلف خطاب
يختص به .
بخلاف الواجب الكفائي ، فإن وحدة ملاكه توجب وحدة خطابه ، فلا
وجه لان يقال :
إن الوجوب الكفائي يتعلق بكل واحد من المكلفين على حذو تعلق
العيني به .