كما أن الظاهر ( 1 ) هو : امتثال الجميع لو أتوا به دفعة ، واستحقاقهم
للمثوبة ، وسقوط ( 2 ) الغرض بفعل الكل ، كما هو ( 3 ) قضية توارد
العلل المتعددة على معلول واحد .
فصل
لا يخفى : أنه وإن كان الزمان مما لا بد منه عقلا ( 4 ) في الواجب ،
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى الأمر الثاني المذكور بقولنا : ( ثانيهما : استحقاق .
إلخ ) .
( 2 ) هذا وقوله : ( واستحقاقهم ) معطوفان على - امتثال - .
( 3 ) أي : سقوط الغرض بفعل الكل مقتضى توارد العلل المتعددة على
معلول واحد ، فإن المقام من تواردها ، ضرورة أنه بعد كون الغرض
الموجب للامر واحدا ، فلا محالة يكون المؤثر في حصوله فعلا واحد ،
ومع تعدده يكون المؤثر في حصوله الجامع بين الافعال المتعددة ،
لبرهان امتناع استناد الأثر الواحد إلى المتعدد ، فعند فعل الجميع
يكون الأثر مستندا إلى الجامع بين أفعالهم .
الموقت
( 4 ) لكون الواجب - وهو الفعل الصادر من المكلف - زمانيا يحتاج
إلى زمان يقع فيه ، كما يحتاج إلى مكان ، لكونه مكانيا .
هامش
فالأولى أن يقال : إن الوجوب الكفائي ما يتعلق بصرف وجود المكلف
المنطبق على كل واحد من المكلفين على البدل ، كما هو المتداول
عند العرف ، فإذا أمر المولى أحد عبيده ، أو الوالد أحد أولاده بشئ ،
كشراء لحم ، أو خبز ، أو غير ذلك ، فليس المأمور واحدا معينا ، بل
صرف الوجود منهم الصادق على كل واحد منهم ، ولذا لو تركوا عصى
الجميع ، واستحق كل واحد منهم عقابا مستقلا ، لانطباق صرف
الوجود عليه ، ولو امتثلوا استحق الجميع ثوابا كذلك .