تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
هامش
عليه ، أو لم يكفن ، أو لم يدفن ، فإذا تحققت هذه الأمور على وجه صحيح سقط وجوبها وإن لم تصدر من مكلف ، كما إذا صدرت من صبي مميز بناء على شرعية عباداته . الرابع : أن يكون الوجوب بالنسبة إلى كل أحد مشروطا بترك الاخر ، فلا يجب على مكلف إلا مع ترك صاحبه ، فإذا ترك الكل عوقبوا جميعا ، لحصول شرط الوجوب - وهو الترك - لجميعهم . وإذا فعله واحد منهم لا يجب على غيره ، لعدم تحقق شرط الوجوب بالنسبة إليه ، لا أنه يسقط عنه ، لان السقوط فرع الثبوت وإذا أتى به كلهم لا يتصف الفعل بالوجوب أصلا ، لعدم تحقق شرط الوجوب وهو ترك البعض . والحاصل : أن مفاد هذا الوجه هو الوجوب العيني عند ترك البعض . وفيه ما لا يخفى : ضرورة أن عدم اتصاف الفعل بالوجوب عند إتيان الجميع في آن واحد خلاف البداهة . مضافا إلى : أن إتيان البعض به مانع عن ثبوت الوجوب على غيره ، لا مسقط عنه . وإلى : أنه مع الشك في قيام الغير به تجري البراءة في حق الشاك ، وهو كما ترى . وإلى : أن لسان أدلة الوجوب الكفائي والعيني واحد ، فجعل الترك في الأول شرطا للوجوب في حق الغير تصرف في الأدلة بلا موجب . وإلى : أن إرجاع الوجوب الكفائي إلى العيني المشروط إنكار للوجوب الكفائي ، لا توجيه له . وإلى : أن اشتراط خطاب كل بترك الاخر ، أو البناء على الترك أجنبي عن المقام ، لان مورده تعدد الملاك وامتناع استيفاء الجميع ، للتزاحم في مقام الفعلية كإنقاذ الغريقين ، فلا محيص حينئذ عن تقييد إطلاق وجوب إنقاذ كل منهما