هامش
عليه ، أو لم يكفن ، أو لم يدفن ، فإذا تحققت هذه الأمور على وجه
صحيح سقط وجوبها وإن لم تصدر من مكلف ، كما إذا صدرت من
صبي
مميز بناء على شرعية عباداته .
الرابع : أن يكون الوجوب بالنسبة إلى كل أحد مشروطا بترك الاخر ، فلا
يجب على مكلف إلا مع ترك صاحبه ، فإذا ترك الكل عوقبوا
جميعا ، لحصول شرط الوجوب - وهو الترك - لجميعهم . وإذا فعله
واحد منهم لا يجب على غيره ، لعدم تحقق شرط الوجوب بالنسبة
إليه ، لا أنه يسقط عنه ، لان السقوط فرع الثبوت وإذا أتى به كلهم لا
يتصف الفعل بالوجوب أصلا ، لعدم تحقق شرط الوجوب وهو ترك
البعض .
والحاصل : أن مفاد هذا الوجه هو الوجوب العيني عند ترك البعض .
وفيه ما لا يخفى : ضرورة أن عدم اتصاف الفعل بالوجوب عند إتيان
الجميع في آن واحد خلاف البداهة .
مضافا إلى : أن إتيان البعض به مانع عن ثبوت الوجوب على غيره ، لا
مسقط عنه .
وإلى : أنه مع الشك في قيام الغير به تجري البراءة في حق الشاك ، وهو
كما ترى .
وإلى : أن لسان أدلة الوجوب الكفائي والعيني واحد ، فجعل الترك في
الأول شرطا للوجوب في حق الغير تصرف في الأدلة بلا موجب .
وإلى : أن إرجاع الوجوب الكفائي إلى العيني المشروط إنكار للوجوب
الكفائي ، لا توجيه له .
وإلى : أن اشتراط خطاب كل بترك الاخر ، أو البناء على الترك أجنبي
عن المقام ، لان مورده تعدد الملاك وامتناع استيفاء الجميع ،
للتزاحم في مقام الفعلية كإنقاذ الغريقين ، فلا محيص حينئذ عن تقييد
إطلاق وجوب إنقاذ كل منهما