تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
هامش
بترك الاخر . فيصير الوجوب في كل منهما مشروطا . وليس الواجب الكفائي كذلك ، لوحدة الملاك فيه ، فجميع الخطابات الكفائية لا تحكي عن ملاكات عديدة ، بل عن ملاك واحد ، فلا يتمشى فيها الاشتراط المزبور . الخامس : أن يكون الوجوب بالنسبة إلى كل واحد مشروطا بعدم بناء الاخر على الاتيان بالفعل ، فإذا علم واحد من المكلفين ببناء غيره على الترك وجب ، فمع العلم بالبناء على الفعل لا يجب على الغير ، وكذا مع الشك في العزم على الاتيان به لأنه شك في التكليف ، فتجري فيه البراءة . والحاصل : أن الوجوب منوط بإحراز بناء الغير على الترك ، فما لم يحرز هذا البناء الذي هو شرط الوجوب لا يحكم به ، هذا . وفيه أولا : ما تقدم من : أنه إنكار للوجوب الكفائي ، لرجوعه إلى الوجوب العيني المشروط . ومن : أنه لا يتصف الفعل من أحد منهم بالوجوب إذا بنى الجميع على الاتيان به ، لعدم تحقق شرط وجوبه ، وهو البناء على الترك . وثانيا : أن لازمه سقوط الوجوب عن الباقين بمجرد بناء بعض على الاتيان به ، بل عدم ثبوته في حق الباقين بمجرد بناء غيرهم على الفعل ولو لم يشرع بعد فيه فضلا عن إتمامه . وهذا خلاف ما ذكروه في الواجبات الكفائية : من أن سقوطها منوط بالاتيان بتمام الواجب ، أو الشروع فيه . وأما مجرد البناء على الفعل ، فلم يدل دليل على مسقطيته عن الغير . فالحق هو الوجه الأول ، أعني : تعلق الوجوب الكفائي بكل واحد من المكلفين على سبيل العموم الاستغراقي ، كتعلق الوجوب العيني بهم ، بأن يقال : إن الوجوب سنخ واحد سواء أكان عينيا ، أم كفائيا ، أم تخييريا أم تعيينيا ، فإن تعلقه بواحد مبهم غير معقول ، لامتناع التحريك والبحث نحوه ، وتعلقه بمعين