تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
لو أخل بامتثاله الكل لعوقبوا على مخالفته جميعا وإن سقط عنهم لو أتى به بعضهم [ 1 ] وذلك ( 1 ) لأنه قضية ما إذا كان هناك غرض واحد حصل بفعل واحد
شرح
الكفائي : ( من سقوطه بفعل البعض ، ومن استحقاق الجميع للعقوبة على تقدير مخالفتهم ) ، لأنهما من مقتضيات تعلق الوجوب بصرف الوجود من طبيعة المكلف ، ضرورة أن موضوع التكليف صرف الوجود من طبيعة المكلف ، فبامتثال أحد المكلفين يتحقق الفعل من صرف وجود الطبيعة ، فيسقط الغرض الداعي إلى الامر ، وبسقوطه يسقط الامر أيضا ، فلا يبقى مجال لامتثال الباقين . ومنه يظهر أمران : الأول : وجه استحقاق الجميع للعقوبة لو خالفوا ، وهو وجود المناط أعني : صرف وجود المكلف الصادق على كل واحد منهم ، فكل منهم خالف التكليف المتوجه إليه ، فيستحق العقوبة . الثاني : استحقاق الجميع للمثوبة إذا امتثلوا جميعا في عرض واحد ، كما إذا صلوا دفعة على ميت ، لان الفعل صدر عن كل واحد ينطبق عليه صرف الوجود ، فكل واحد منهم امتثل الامر المتوجه إليه ، فيستحق المثوبة . ( 1 ) تعليل لاستحقاق الجميع للعقاب ، وهذا هو الأمر الأول الذي أشرنا إليه بقولنا : ( أحدهما وجه استحقاق الجميع للعقوبة . إلخ ) .
هامش
[ 1 ] لا يخفى : أنه لا خلاف ولا إشكال في وقوع الوجوب الكفائي في الشريعة المقدسة ، إلا أن الكلام وقع في تصويره بنحو ينطبق على المقصود : من وجوبه على كل واحد من المكلفين بحيث لو امتثل الجميع استحقوا المثوبة ، ولو خالفوا كذلك استحقوا العقوبة ، ولو أتى به بعضهم سقط عن الكل . وقد ذكروا في تصويره وجوها : الأول : تعلق الوجوب بالجميع ، كتعلق الوجوب العيني به ، بمعنى : تعلقه بكل واحد على نحو العام الاستغراقي ، وسقوطه عن الباقين بفعل البعض . وعليه