تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
هامش
كانتا صلاة مستقلة مندوبة بأمر على حدة ، إذ المفروض سقوط الامر الوجوبي المتعلق بالطبيعة ، فلا يصدق الأكثر على الأخيرتين . وقبل التسليم لا يسقط الامر ، لعدم فردية ذات الأقل للطبيعي المأمور به ، بداهة توقف فرديته له على التسليم ، فيكون الأكثر بتمامه متصفا بالوجوب . فحمل الامر بالأكثر على الندب لا يطرد في جميع الموارد ، بل فيما إذا كان ذات الأقل فردا للطبيعي المأمور به ، كالتسبيحة الواحدة ، فإنها بنفسها مصداق لطبيعة التسبيحة ، فالامر بالأكثر حينئذ لا بد من أن يحمل على الندب ، لدلالة الاقتضاء على ذلك ، ضرورة أنه بعد فردية الأقل للطبيعة يسقط الامر الوجوبي لا محالة ، وعليه : فلو لم يحمل الامر بالأكثر على الندب يلزم لغويته . فالمتحصل : أن مورد حمل الامر بالأكثر على الاستحباب إنما هو فيما إذا كان الأقل بنفسه فردا للطبيعة ، حيث إن الامر بالأكثر لو لم يحمل على الندب لزم أن يكون لغوا ، لان التسبيحة الواحدة بنفسها فرد لطبيعة التسبيحة ، ووافية بالغرض المترتب على صرف الوجود من الطبيعة الذي هو المطلوب ، فيسقط أمرها الوجوبي ، فلا محيص حينئذ عن حمل الامر بالزائد عليها على الاستحباب . وأما إذا لم يكن الأقل بذاته مصداقا للطبيعة ، بأن كانت فرديته لها منوطة بمؤونة زائدة ، كتوقف فردية الركعتين الأوليين لطبيعة الصلاة المأمور بها على التسليم في الثانية ، فيصح حينئذ أن يقال بالتخيير بين الأقل والأكثر ، فإن أتى بالتسليم سقط الامر الوجوبي ، لوجود الأقل المنطبق عليه الواجب ، ولا مجال لاستحباب الأكثر حينئذ إلا مع نهوض دليل خاص عليه ، وإن لم يأت به ، فالواجب تعيينا هو الأكثر .