تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
واضح ( 1 ) . إلا أن يرجع إلى ما ذكرنا ( 2 ) فيما إذا كان الامر بأحدهما بالملاك الأول من ( 3 ) أن الواجب هو الواحد الجامع بينهما . ولا أحدهما معينا ( 4 ) مع كون كل منهما مثل الاخر ( 5 ) في أنه واف بالغرض ، ولا ( 6 ) كل واحد منهما
شرح
( 1 ) لما عرفت آنفا : من امتناع تعلق الطلب بالمفهوم والمصداق . ( 2 ) لما كان القول بوجوب أحدهما لا بعينه واضح الفساد ، صار بصدد توجيهه بإرجاعه إلى ما ذكره : من أن الواجب هو الجامع بينهما فيما إذا كان الملاك واحدا . ( 3 ) بيان ل - ما - الموصولة في قوله : ( ما ذكرنا ) . ( 4 ) وأما القول بكون الواجب أحدهما المعين - وهو الذي أشار إليه بقوله : ( ولا أحدهما معينا ) - فلما فيه : من أن إيجاب أحدهما معينا مع وفاء كل منهما بغرض يصلح لتشريع إيجابه يكون ترجيحا بلا مرجح ، فقوله : ( ولا أحدهما ) معطوف على قوله : ( أحدهما لا بعينه ) ، يعني : ولا وجه للقول بكون الواجب أحدهما معينا . ( 5 ) هذا إشارة إلى وجه الضعف ، وهو : لزوم الترجيح بلا مرجح ، وبيان لقوله : ( فلا وجه ) ، وقد عرفت تقريبه آنفا . ( 6 ) وأما القول بكون الواجب كل واحد منهما تعيينا مع السقوط بفعل أحدهما - وهو الذي أشار إليه بقوله : ( ولا كل واحد منهما تعيينا ) - فلما فيه : من أنه مع إمكان استيفاء غرض كل واحد من الشيئين أو الأشياء لا وجه للسقوط بفعل واحد منهما ، إذ المفروض عدم التضاد بين الغرضين ، وكون كل منهما لازم الاستيفاء ، وإلا لم يكن داع إلى إيجاب ما يقوم به . ومع عدم إمكان استيفائه لا وجه لايجاب كل من الشيئين تعيينا ، لعدم القدرة عليه الموجب لقبح الايجاب . والحاصل : أنه مع إمكان الاستيفاء لا وجه للسقوط ، ومع عدمه لا وجه لايجاب كل واحد منهما تعيينا ، كما هو واضح . وقوله : ( ولا كل واحد منهما تعيينا ) معطوف أيضا على قوله : ( أحدهما لا بعينه ) ، يعني : ولا وجه للقول بكون الواجب كل واحد منهما معينا مع السقوط بفعل أحدهما .
منتهى الدراية — صفحة 553 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج