واضح ( 1 ) . إلا أن يرجع إلى ما ذكرنا ( 2 ) فيما إذا كان الامر بأحدهما
بالملاك الأول من ( 3 ) أن الواجب هو الواحد الجامع بينهما . ولا
أحدهما معينا ( 4 ) مع كون كل منهما مثل الاخر ( 5 ) في أنه واف
بالغرض ، ولا ( 6 ) كل واحد منهما
شرح
( 1 ) لما عرفت آنفا : من امتناع تعلق الطلب بالمفهوم والمصداق .
( 2 ) لما كان القول بوجوب أحدهما لا بعينه واضح الفساد ، صار بصدد
توجيهه بإرجاعه إلى ما ذكره : من أن الواجب هو الجامع بينهما فيما
إذا كان الملاك واحدا .
( 3 ) بيان ل - ما - الموصولة في قوله : ( ما ذكرنا ) .
( 4 ) وأما القول بكون الواجب أحدهما المعين - وهو الذي أشار إليه
بقوله :
( ولا أحدهما معينا ) - فلما فيه : من أن إيجاب أحدهما معينا مع وفاء
كل منهما بغرض يصلح لتشريع إيجابه يكون ترجيحا بلا مرجح ،
فقوله : ( ولا أحدهما ) معطوف على قوله : ( أحدهما لا بعينه ) ، يعني :
ولا وجه للقول بكون الواجب أحدهما معينا .
( 5 ) هذا إشارة إلى وجه الضعف ، وهو : لزوم الترجيح بلا مرجح ،
وبيان لقوله :
( فلا وجه ) ، وقد عرفت تقريبه آنفا .
( 6 ) وأما القول بكون الواجب كل واحد منهما تعيينا مع السقوط بفعل
أحدهما - وهو الذي أشار إليه بقوله : ( ولا كل واحد منهما تعيينا ) -
فلما فيه :
من أنه مع إمكان استيفاء غرض كل واحد من الشيئين أو الأشياء لا
وجه للسقوط بفعل واحد منهما ، إذ المفروض عدم التضاد بين
الغرضين ، وكون كل منهما لازم الاستيفاء ، وإلا لم يكن داع إلى إيجاب
ما يقوم به . ومع عدم إمكان استيفائه لا وجه لايجاب كل من
الشيئين تعيينا ، لعدم القدرة عليه الموجب لقبح الايجاب .
والحاصل : أنه مع إمكان الاستيفاء لا وجه للسقوط ، ومع عدمه لا
وجه لايجاب كل واحد منهما تعيينا ، كما هو واضح . وقوله : ( ولا كل
واحد منهما تعيينا ) معطوف أيضا على قوله : ( أحدهما لا بعينه ) ،
يعني : ولا وجه للقول بكون الواجب كل واحد منهما معينا مع السقوط
بفعل أحدهما .