تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
غرض واحد يقوم به كل واحد منهما بحيث إذا أتى بأحدهما حصل به تمام الغرض ، ولذا ( 1 ) يسقط به الامر كان الواجب في الحقيقة هو الجامع بينهما ، وكان التخيير بينهما بحسب الواقع عقليا ، لا شرعيا ، وذلك ( 2 ) لوضوح أن الواحد لا يكاد يصدر من الاثنين بما هما اثنان ما لم يكن بينهما جامع في البين ، لاعتبار ( 3 ) نحو من السنخية بين العلة والمعلول . وعليه : فجعلهما متعلقين للخطاب الشرعي لبيان أن الواجب هو الجامع بين هذين الاثنين .
شرح
بما هما متباينان ، وبين الغرض الواحد القائم بكل منهما ، فلا محيص عن كون متعلق الأمر جامعا بين المتباينين ، كتعلق الامر بالصلاة الجامعة بين أفرادها العرضية والطولية . ومن المعلوم : أن هذا التخيير بين الافراد عقلي لا شرعي ، غاية الأمر : أنه لما لم يكن ذلك الجامع في التخيير الشرعي معلوما لدينا لنطبقه على أفراده بين الشارع أفراد ذلك الجامع الذي هو الواجب حقيقة . ( 1 ) أي : ولأجل حصول تمام الغرض يسقط الامر المترتب عليه بالاتيان بواحد منهما أو منها . ( 2 ) هذا برهان وجوب الجامع وكون التخيير عقليا ، وقد تقدم تقريبه بقولنا : ( إذ لا يصدر الغرض الواحد إلا من الواحد . إلخ ) . ( 3 ) وإلا لاثر كل شئ في كل شئ ، كما قيل .
هامش
الأخير ، وهو : ( وجوب المعين عند الله تعالى ) ، لان المكلفين إذا اختلفوا ، فاختار بعضهم في الكفارة : الصوم ، والاخر : الاطعام ، والثالث : العتق ، أو أتى بعضهم بالجميع فلا يتميز الواجب حينئذ عن غيره . مضافا إلى : أن مقتضى العلم الاجمالي باشتغال الذمة بخصوص المعين عنده تعالى : لزوم الاتيان بجميع الابدال ، إلا أن يقول قائله بسقوط الواجب بغيره .