تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
الثواب على فعل الواحد منهما ، والعقاب على تركهما ( 1 ) ، فلا وجه في مثله ( 2 ) للقول بكون الواجب هو ( × ) أحدهما لا بعينه مصداقا ولا مفهوما ، كما هو
شرح
ينبغي الالتزام بعدم ترتب الثواب أصلا ، لعدم وجوب شئ منهما حينئذ ، إذ المفروض مطلوبية كل منهما في ظرف عدم الاخر ، وهذا القيد مفقود في حال الجمع بينهما . وعلى القول بكون الواجب خصوص ما يقوم به الغرض - سابقا كان أو لاحقا - يترتب الثواب على خصوص ما يترتب عليه الغرض ، دون الاخر . ( 1 ) هذا ثالث الآثار الدالة على وجوب كل من الفعلين ، ببيان : أن تعدد العقاب يكشف عن وجوب كل منهما . والوجه في تعدده : تفويت كل واحد من الغرضين بسوء الاختيار . وأما وحدة العقاب على التركين ، فلا تدل على وجوبهما . ( 2 ) أي : في مثل ما يكون التكليف متعلقا بكل واحد من الشيئين بملاك مستقل . وغرضه من قوله : ( فلا وجه في مثله . إلخ ) تزييف الأقوال المبنية على تعدد الملاك . وأما القول بكون الواجب أحدهما لا بعينه ، فلما فيه : من أن مفهومه لا ينطبق على الخارج ، فيمتنع جعله متعلقا للتكليف والبعث ، لوضوح قيام المصالح والملاكات الداعية إلى التشريع بالوجودات الخارجية . ومنه يظهر : امتناع جعل الواجب مصداق أحدهما لا بعينه أيضا ، إذ لا مصداق له ، ضرورة كون الفرد الخارجي معينا ، لا مرددا حتى يكون مصداقا للواحد لا بعينه ، فلا يصح جعل مصداق الواحد لا بعينه موضوعا للغرض الداعي إلى الطلب والبعث .
هامش
( × ) فإنه وإن كان مما يصح أن يتعلق به بعض الصفات الحقيقية ذات الإضافة - كالعلم - فضلا عن الصفات الاعتبارية المحضة ، كالوجوب ، والحرمة ، وغيرهما مما كان من خارج المحمول الذي ليس بحذائه في الخارج شئ غير ما هو منشأ انتزاعه ، إلا أنه لا يكاد يصح البعث حقيقة إليه ، والتحريك نحوه ، كما لا يكاد يتحقق الداعي لإرادته ، والعزم عليه ما لم يكن مائلا إلى إرادة الجامع ، والتحرك نحوه ، فتأمل جيدا .