والتحقيق ( 1 ) أن يقال : إنه إن كان الامر بأحد الشيئين بملاك أنه هناك
شرح
ثم إن هذين القولين منسوبان إلى طائفتين من المعتزلة . [ 1 ]
( 1 ) غرضه : تصوير التخيير الشرعي ، وإرجاعه حقيقة إلى التخيير
العقلي ، بتقريب : أن الملاك الداعي إلى الامر بشيئين أو أشياء إن كان
واحدا يقوم به كل واحد منهما أو منها بحيث يسقط بإتيانه الامر ، فلا
محالة يكون الواجب هو الجامع المنطبق على كل واحد منهما ، أو
منها ، ويصير التخيير حينئذ عقليا ، لا شرعيا ، إذ لا يصدر الغرض
الواحد - وهو الملاك - إلا من الواحد ، فلا يؤثر فيه المتباينان أو
المتباينات ، للزوم السنخية بين العلة والمعلول ، وهي ممتنعة بين
المتباينين
هامش
بل الإرادة التامة تتعلق بغرض يحصل بأحد أمور من دون نقصان في
شئ من الإرادة والمراد . مثلا : إذا أراد المولى رفع عطشه ، وكان
هناك أسباب عديدة لرفعه من الماء ، والرقي ، والبطيخ ، وماء الرمان ،
وغيرها ، فيصح حينئذ أن يأمر عبده برفع عطشه ، فإن علم العبد
بما يوجب رفع العطش لا يجب على المولى بيان ذلك ، وإلا وجب
عليه .
وهذا نظير أمر المولى بطم حفرة حصلت في الأرض من قطع شجر أو
غيره ، فمراده الجدي - وهو الطم - يحصل بالتراب ، والاجر ،
والحجر ، وغيرها ، فلو لم يصرح بأسباب الطم فالعقل يخير العبد بينها .
وإن صرح بالتخيير بين اثنين ، أو أزيد منهما كان التخيير
شرعيا ، لكشفه عن دخل خصوصيات الأطراف في الحكم ، كما إذا
كان مراده في المثال طم الحفر بما لا يوجب صلابة الأرض .
فالتخيير الشرعي تخيير بين محصلات المراد من دون نقص في نفس
الإرادة أو المراد ، ولا يلزم محذور في التخيير بين محصلات
المراد .
وإن نوقش في هذا الوجه أيضا ، فلا يقدح في وقوع الوجوب التخييري
الذي وقع في الشرعيات والعرفيات بلا ارتياب ، فإن عدم تعقل
كنه الوجوب لنا لا يضر بوقوعه المسلم لأنه إشكال علمي أمكن لنا
دفعه أم لا ، والله الهادي إلى الصواب .
[ 1 ] ولكن حكي : أن كل واحد من المعتزلة والأشاعرة تبرأ من القول