تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
والتحقيق ( 1 ) أن يقال : إنه إن كان الامر بأحد الشيئين بملاك أنه هناك
شرح
ثم إن هذين القولين منسوبان إلى طائفتين من المعتزلة . [ 1 ] ( 1 ) غرضه : تصوير التخيير الشرعي ، وإرجاعه حقيقة إلى التخيير العقلي ، بتقريب : أن الملاك الداعي إلى الامر بشيئين أو أشياء إن كان واحدا يقوم به كل واحد منهما أو منها بحيث يسقط بإتيانه الامر ، فلا محالة يكون الواجب هو الجامع المنطبق على كل واحد منهما ، أو منها ، ويصير التخيير حينئذ عقليا ، لا شرعيا ، إذ لا يصدر الغرض الواحد - وهو الملاك - إلا من الواحد ، فلا يؤثر فيه المتباينان أو المتباينات ، للزوم السنخية بين العلة والمعلول ، وهي ممتنعة بين المتباينين
هامش
بل الإرادة التامة تتعلق بغرض يحصل بأحد أمور من دون نقصان في شئ من الإرادة والمراد . مثلا : إذا أراد المولى رفع عطشه ، وكان هناك أسباب عديدة لرفعه من الماء ، والرقي ، والبطيخ ، وماء الرمان ، وغيرها ، فيصح حينئذ أن يأمر عبده برفع عطشه ، فإن علم العبد بما يوجب رفع العطش لا يجب على المولى بيان ذلك ، وإلا وجب عليه . وهذا نظير أمر المولى بطم حفرة حصلت في الأرض من قطع شجر أو غيره ، فمراده الجدي - وهو الطم - يحصل بالتراب ، والاجر ، والحجر ، وغيرها ، فلو لم يصرح بأسباب الطم فالعقل يخير العبد بينها . وإن صرح بالتخيير بين اثنين ، أو أزيد منهما كان التخيير شرعيا ، لكشفه عن دخل خصوصيات الأطراف في الحكم ، كما إذا كان مراده في المثال طم الحفر بما لا يوجب صلابة الأرض . فالتخيير الشرعي تخيير بين محصلات المراد من دون نقص في نفس الإرادة أو المراد ، ولا يلزم محذور في التخيير بين محصلات المراد . وإن نوقش في هذا الوجه أيضا ، فلا يقدح في وقوع الوجوب التخييري الذي وقع في الشرعيات والعرفيات بلا ارتياب ، فإن عدم تعقل كنه الوجوب لنا لا يضر بوقوعه المسلم لأنه إشكال علمي أمكن لنا دفعه أم لا ، والله الهادي إلى الصواب . [ 1 ] ولكن حكي : أن كل واحد من المعتزلة والأشاعرة تبرأ من القول