هامش
وثانيا : أن سائر الأطراف إن كان ملاكها تاما ، فلا بد من إيجابها أيضا ،
وإلا يلزم كف الفيض عن مستحقه . وإن لم يكن تاما ، فلا وجه
لسقوط الواجب به ، للزوم تفويت الملاك التام بلا موجب ، بل لا بد
حينئذ من بيان ما هو الواجب عنده سبحانه وتعالى حتى يؤتى به ،
ويستوفي ملاكه .
والحاصل : أن تفويت الغرض اللازم تحصيله قبيح عقلا ، فكيف يصح
للحكيم إبراز الامر بصورة التخيير المستلزم لفوات الملاك أحيانا .
وثالثا : أن مقتضى العلم الاجمالي لزوم الجمع بين الأطراف ، تحصيلا
للعلم بوجود الواجب الواقعي المعين عنده عز وجل . إلا أن يقال :
بسقوط الواجب بغيره القائم بملاكه .
العاشر : أن الواجب هو المجموع من حيث المجموع مع السقوط
بإتيان البعض .
وفيه أولا : أنه خلاف التخيير المستفاد من ظاهر الأدلة .
وثانيا : عدم تحقق الامتثال بإتيان البعض .
وثالثا : أن لحاظ الاجتماع ثبوتا وإثباتا مما يحتاج إلى مئونة زائدة ،
لكونه قيدا للمتعلق ، والاطلاق يدفعه .
ورابعا : أن دخل الاجتماع في موضوع الخطاب يوجب ارتباطيته ،
فيصير كل واحد من الأطراف جزا للمأمور به ، فكيف يمكن الاكتفاء
ببعضها ؟ وبالجملة : ففي جميع الوجوه المذكورة لتعقل الوجوب
التخييري مناقشات قد تعرضنا لبعضها ، وأو كلنا بعضها الاخر إلى
الناظرين .
ولعل الأولى في تصويره أن يقال : إنه لا نقصان في الإرادة حتى يرد
عليه :
أن الإرادة هي الشوق المؤكد المستتبع لحركة العضلات ، ولا يتصور
فيها النقصان ،