تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
هامش
وثانيا : أن سائر الأطراف إن كان ملاكها تاما ، فلا بد من إيجابها أيضا ، وإلا يلزم كف الفيض عن مستحقه . وإن لم يكن تاما ، فلا وجه لسقوط الواجب به ، للزوم تفويت الملاك التام بلا موجب ، بل لا بد حينئذ من بيان ما هو الواجب عنده سبحانه وتعالى حتى يؤتى به ، ويستوفي ملاكه . والحاصل : أن تفويت الغرض اللازم تحصيله قبيح عقلا ، فكيف يصح للحكيم إبراز الامر بصورة التخيير المستلزم لفوات الملاك أحيانا . وثالثا : أن مقتضى العلم الاجمالي لزوم الجمع بين الأطراف ، تحصيلا للعلم بوجود الواجب الواقعي المعين عنده عز وجل . إلا أن يقال : بسقوط الواجب بغيره القائم بملاكه . العاشر : أن الواجب هو المجموع من حيث المجموع مع السقوط بإتيان البعض . وفيه أولا : أنه خلاف التخيير المستفاد من ظاهر الأدلة . وثانيا : عدم تحقق الامتثال بإتيان البعض . وثالثا : أن لحاظ الاجتماع ثبوتا وإثباتا مما يحتاج إلى مئونة زائدة ، لكونه قيدا للمتعلق ، والاطلاق يدفعه . ورابعا : أن دخل الاجتماع في موضوع الخطاب يوجب ارتباطيته ، فيصير كل واحد من الأطراف جزا للمأمور به ، فكيف يمكن الاكتفاء ببعضها ؟ وبالجملة : ففي جميع الوجوه المذكورة لتعقل الوجوب التخييري مناقشات قد تعرضنا لبعضها ، وأو كلنا بعضها الاخر إلى الناظرين . ولعل الأولى في تصويره أن يقال : إنه لا نقصان في الإرادة حتى يرد عليه : أن الإرادة هي الشوق المؤكد المستتبع لحركة العضلات ، ولا يتصور فيها النقصان ،
منتهى الدراية — صفحة 548 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج