هامش
وبالجملة : هذا الوجه من قبيل الترتب المعلوم توقفه على وجود
الملاك في الطرفين .
ورابعا : بعد تسليم تعدد الملاكات وتزاحمها في الوجود لا يمكن
أيضا الالتزام بإناطة وجوب كل من الأطراف بعدم الاخر ، وذلك لأن هذه
الإناطة إنما تصح في التزاحم الاتفاقي ، كإنقاذ الغريقين مع عدم
أهمية أحدهما . وأما في التزاحم الدائمي - كالمقام - حيث إن تزاحم
ملاكات الابدال من الصوم والاطعام والعتق دائمي مع عدم عجز
المكلف عن الجمع بينها ، فلا محالة يكون أحد الملاكات مؤثرا في
تشريع حكم واحد لاحد الأطراف ، لا أن جميعها تؤثر في تمام
الأطراف . فهذا الوجه الرابع غير سديد .
الخامس : إرجاع التخيير الشرعي إلى العقلي ، ببيان : أن الغرض من أحد
الامرين أو الأمور واحد ، والمفروض حصوله بأحدهما أو أحدها ،
وحيث إن المتباينات بما هي متباينات لا تؤثر في واحد ، فلا بد أن
يكون هناك جامع يؤثر في الغرض الواحد ، لئلا يلزم صدور الواحد
عن المتعدد ، فمتعلق الوجوب حقيقة هو ذلك الجامع ، ولازمه كون
التخيير بين الأطراف عقليا ، لان مطلوبية كل منها إنما هي لمصداقيته
لذلك الجامع ، لا لوقوع كل منها بخصوصيته الشخصية موردا للطلب .
وإنما تكون الخصوصية الفردية من لوازم الوجود ، من دون دخلها
في متعلق الوجوب .
وليس هذا التخيير إلا عقليا ، إذ الواجب التخييري الشرعي عبارة عن
دخل الخصوصيات الفردية في المطلوب ، وهذا هو الفارق بين
التخيير الشرعي والعقلي .
وفيه أولا : أن برهان امتناع صدور الواحد عن الكثير غير تام في الوحدة
النوعية ، كالاقتدار على الاستنباط الذي هو الغرض في علم
الأصول ، وإنما يتم