تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
هامش
وبالجملة : هذا الوجه من قبيل الترتب المعلوم توقفه على وجود الملاك في الطرفين . ورابعا : بعد تسليم تعدد الملاكات وتزاحمها في الوجود لا يمكن أيضا الالتزام بإناطة وجوب كل من الأطراف بعدم الاخر ، وذلك لأن هذه الإناطة إنما تصح في التزاحم الاتفاقي ، كإنقاذ الغريقين مع عدم أهمية أحدهما . وأما في التزاحم الدائمي - كالمقام - حيث إن تزاحم ملاكات الابدال من الصوم والاطعام والعتق دائمي مع عدم عجز المكلف عن الجمع بينها ، فلا محالة يكون أحد الملاكات مؤثرا في تشريع حكم واحد لاحد الأطراف ، لا أن جميعها تؤثر في تمام الأطراف . فهذا الوجه الرابع غير سديد . الخامس : إرجاع التخيير الشرعي إلى العقلي ، ببيان : أن الغرض من أحد الامرين أو الأمور واحد ، والمفروض حصوله بأحدهما أو أحدها ، وحيث إن المتباينات بما هي متباينات لا تؤثر في واحد ، فلا بد أن يكون هناك جامع يؤثر في الغرض الواحد ، لئلا يلزم صدور الواحد عن المتعدد ، فمتعلق الوجوب حقيقة هو ذلك الجامع ، ولازمه كون التخيير بين الأطراف عقليا ، لان مطلوبية كل منها إنما هي لمصداقيته لذلك الجامع ، لا لوقوع كل منها بخصوصيته الشخصية موردا للطلب . وإنما تكون الخصوصية الفردية من لوازم الوجود ، من دون دخلها في متعلق الوجوب . وليس هذا التخيير إلا عقليا ، إذ الواجب التخييري الشرعي عبارة عن دخل الخصوصيات الفردية في المطلوب ، وهذا هو الفارق بين التخيير الشرعي والعقلي . وفيه أولا : أن برهان امتناع صدور الواحد عن الكثير غير تام في الوحدة النوعية ، كالاقتدار على الاستنباط الذي هو الغرض في علم الأصول ، وإنما يتم