هامش
والحاصل : أن الإرادة تتعلق بكل واحد من الأطراف على الوجه
الناقص ولازم هذه الإرادة الناقصة جواز ترك بعض الأطراف في ظرف
وجود الاخر ، وحصول العصيان بترك جميع الأطراف .
وأنت خبير بعدم تصور نقصان في الإرادة ، لأنها هي الشوق المؤكد
المحرك للعضلات نحو المراد ، فإن لم يصل الشوق إلى هذه المرتبة
فليس بإرادة .
وعليه : فلا بد من توجيه كلامه ( قده ) بأن يقال : إن إرادة كل من
الأطراف مقيدة بعدم الاخر ، ففي ظرف وجوده لا إرادة أصلا بالنسبة
إلى غيره ، فيرجع ما أفاده ( قده ) إلى وجه آخر سيأتي بيانه إن شاء الله
تعالى .
هذا كله مضافا إلى : أن لازم تعدد الإرادة تعدد العقاب ، لتمامية الإرادة
عند ترك الجميع ، كما لا يخفى .
الرابع : أن يكون وجوب كل واحد من الأطراف مشروطا بعدم وجود
الاخر .
وفيه أولا : أن لازمه وجوب كل من الأطراف تعيينا ، وهو غير الوجوب
التخييري .
وثانيا : أن ترك الجميع مستلزم لتعدد العقاب ، لفعلية الوجوب حينئذ
بالنسبة إلى جميع الأطراف ، حيث إن شرط وجوب الجميع - وهو
ترك الكل - حاصل ، وهذا كما ترى .
وثالثا : أن صحة هذا الوجه منوطة بأمرين : أحدهما : تعدد الملاك بأن
يكون لكل واحد من الأطراف ملاك يخصه . ثانيهما : تضاد تلك
الملاكات في الوجود بحيث لا يمكن الجمع بينها كذلك ، وإلا لكان
كل واحد منها واجبا تعيينيا ، فلو كان الملاك واحدا لم يصح هذا
الوجه ،
لخلو ما عدا واجده عن ملاك التشريع ، وهو خلاف ما عليه مشهور
العدلية : من تبعية الاحكام لما في متعلقاتها من المصالح والمفاسد .