تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
هامش
والحاصل : أن الإرادة تتعلق بكل واحد من الأطراف على الوجه الناقص ولازم هذه الإرادة الناقصة جواز ترك بعض الأطراف في ظرف وجود الاخر ، وحصول العصيان بترك جميع الأطراف . وأنت خبير بعدم تصور نقصان في الإرادة ، لأنها هي الشوق المؤكد المحرك للعضلات نحو المراد ، فإن لم يصل الشوق إلى هذه المرتبة فليس بإرادة . وعليه : فلا بد من توجيه كلامه ( قده ) بأن يقال : إن إرادة كل من الأطراف مقيدة بعدم الاخر ، ففي ظرف وجوده لا إرادة أصلا بالنسبة إلى غيره ، فيرجع ما أفاده ( قده ) إلى وجه آخر سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . هذا كله مضافا إلى : أن لازم تعدد الإرادة تعدد العقاب ، لتمامية الإرادة عند ترك الجميع ، كما لا يخفى . الرابع : أن يكون وجوب كل واحد من الأطراف مشروطا بعدم وجود الاخر . وفيه أولا : أن لازمه وجوب كل من الأطراف تعيينا ، وهو غير الوجوب التخييري . وثانيا : أن ترك الجميع مستلزم لتعدد العقاب ، لفعلية الوجوب حينئذ بالنسبة إلى جميع الأطراف ، حيث إن شرط وجوب الجميع - وهو ترك الكل - حاصل ، وهذا كما ترى . وثالثا : أن صحة هذا الوجه منوطة بأمرين : أحدهما : تعدد الملاك بأن يكون لكل واحد من الأطراف ملاك يخصه . ثانيهما : تضاد تلك الملاكات في الوجود بحيث لا يمكن الجمع بينها كذلك ، وإلا لكان كل واحد منها واجبا تعيينيا ، فلو كان الملاك واحدا لم يصح هذا الوجه ، لخلو ما عدا واجده عن ملاك التشريع ، وهو خلاف ما عليه مشهور العدلية : من تبعية الاحكام لما في متعلقاتها من المصالح والمفاسد .