هامش
وعليه : فلا مانع من تعلق الإرادة التشريعية بالمبهم . وهذا هو الوجوب
التخييري ، هذا .
وفيه ما لا يخفى : لان وزان الإرادة التشريعية وزان الإرادة التكوينية في
امتناع التعلق بالمبهم .
توضيحه : أن الخطابات الشرعية إن كانت مبرزة لما في نفس المولى
من الحب أو الكراهة ، ولم يكن هناك إنشاء أصلا - كما هو أحد
المباني - ، فلا يمكن تعلق الحب أو الكراهة بشئ غير معين . وان
كانت إنشاء ، فلما كان الانشاء مترتبا على تصور ما فيه المصلحة أو
المفسدة ، فلا يعقل تعلق التصور والتصديق اللذين يستتبعان الانشاء
بأمر مبهم .
فما في صقع نفس المولى من مركب المصلحة أو المفسدة الموجبتين
للحب أو البغض لا بد أن يكون معينا ، لا مرددا ، إذ لا يعقل أن يكون
شئ مبهم محبوبا أو مبغوضا للمولى ، فيمتنع تعلق الإرادة التشريعية
بأمر مردد بين أمرين أو أمور ، من غير فرق بين كون مفاد صيغة
الامر إنشاء النسبة - كما عليه المحقق النائيني ومن تبعه - ، وبين كونه
إنشاء الطلب - كما عليه الجل ، وبين كونه إبرازا للحب والبغض
القائمين بنفس الامر ، كما ذهب إليه بعض المحققين .
فالمتحصل : أنه لا فرق بين الإرادة التكوينية والتشريعية في امتناع
تعلقهما بالمردد بين أمرين أو أمور . فما أفاده المحقق المذكور في
الوجوب التخييري من إمكان تعلق الإرادة التشريعية بالامر المردد لا
يخلو من غموض .
الثاني : ما أفاده سيدنا الأستاذ مد ظله في الدرس من : ( أن الواجب
التخييري هو الذي أنشأ وجوبه عدليا ، بحيث يكون إنشاء النسبة
متعلقا
بكل واحد من الابدال - كالصوم والاطعام والعتق - ، لكن بنحو
العدلية المدلول عليها بكلمة :