تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
هامش
وعليه : فلا مانع من تعلق الإرادة التشريعية بالمبهم . وهذا هو الوجوب التخييري ، هذا . وفيه ما لا يخفى : لان وزان الإرادة التشريعية وزان الإرادة التكوينية في امتناع التعلق بالمبهم . توضيحه : أن الخطابات الشرعية إن كانت مبرزة لما في نفس المولى من الحب أو الكراهة ، ولم يكن هناك إنشاء أصلا - كما هو أحد المباني - ، فلا يمكن تعلق الحب أو الكراهة بشئ غير معين . وان كانت إنشاء ، فلما كان الانشاء مترتبا على تصور ما فيه المصلحة أو المفسدة ، فلا يعقل تعلق التصور والتصديق اللذين يستتبعان الانشاء بأمر مبهم . فما في صقع نفس المولى من مركب المصلحة أو المفسدة الموجبتين للحب أو البغض لا بد أن يكون معينا ، لا مرددا ، إذ لا يعقل أن يكون شئ مبهم محبوبا أو مبغوضا للمولى ، فيمتنع تعلق الإرادة التشريعية بأمر مردد بين أمرين أو أمور ، من غير فرق بين كون مفاد صيغة الامر إنشاء النسبة - كما عليه المحقق النائيني ومن تبعه - ، وبين كونه إنشاء الطلب - كما عليه الجل ، وبين كونه إبرازا للحب والبغض القائمين بنفس الامر ، كما ذهب إليه بعض المحققين . فالمتحصل : أنه لا فرق بين الإرادة التكوينية والتشريعية في امتناع تعلقهما بالمردد بين أمرين أو أمور . فما أفاده المحقق المذكور في الوجوب التخييري من إمكان تعلق الإرادة التشريعية بالامر المردد لا يخلو من غموض . الثاني : ما أفاده سيدنا الأستاذ مد ظله في الدرس من : ( أن الواجب التخييري هو الذي أنشأ وجوبه عدليا ، بحيث يكون إنشاء النسبة متعلقا بكل واحد من الابدال - كالصوم والاطعام والعتق - ، لكن بنحو العدلية المدلول عليها بكلمة :