تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
هامش
والوضعي ، وبين كون الابهام في ناحية الفعل ، أو الفاعل . وعليه : فيصح إنشاء النسبة الطلبية بين فعل مبهم - كالصوم أو العتق أو الاطعام - وفاعل معين . فحقيقة الوجوب التخييري : إنشاء النسبة الطلبية بين فاعل معين ، وبين فعل مبهم ) هذا توضيح كلام المحقق المذكور على ما أفاده سيدنا الأستاذ مد ظله في الدرس . ثم فرق شيخه الميرزا ( قده ) بين الإرادة التشريعية التي هي مورد البحث ، وبين الإرادة التكوينية بما حاصله : أن الإرادة التكوينية محركة لعضلات المريد نحو الفعل ، ولا يعقل تحركها نحو المردد ، لان الإرادة التكوينية علة لوجود المراد في الخارج ، ومن البديهي : أن الموجود الخارجي فرد معين ، ولا يعقل فيه الابهام أصلا ، فلا تتعلق الإرادة التكوينية بالكلي ، ولا بالفرد المردد ، بل بخصوص الفرد المعين . وهذا بخلاف الإرادة التشريعية الموجبة لحدوث الداعي للمكلف نحو الفعل ، فإنها كما يصح أن تتعلق بشئ معين - كالصلاة مثلا - كذلك يصح أن تتعلق بأمر مردد بين أمرين أو أمور ، كالصوم أو العتق أو الاطعام . والحاصل : أنه لا مانع من تعلق الإرادة التشريعية تارة بكلي بحذف جميع خصوصياته الشخصية - كما هو الغالب - بأن يكون المراد حقيقة نفس الطبيعة وغيرها من لوازم الوجود مرادا تبعا . وأخرى بجزئي حقيقي بحيث تكون لوازم الوجود أيضا مرادة . وثالثة بأحد أمرين أو أمور ، وهذا معنى الوجوب التخييري . فقياس الإرادة التشريعية بالتكوينية حتى يترتب عليه امتناع تعلق الإرادة التشريعية بالامر المبهم في غير محله .