تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
واحد من الاحكام مع الاخر عقلا وعرفا من المباينات والمتضادات غير الوجوب والاستحباب ، فإنه ( 1 ) وإن كان بينهما التفاوت بالمرتبة ، والشدة والضعف عقلا ، إلا أنهما متباينان عرفا ، فلا مجال للاستصحاب إذا شك في تبدل أحدهما بالآخر ، فإن حكم العرف ونظره يكون متبعا في هذا الباب ( 2 ) . فصل إذا تعلق الامر بأحد الشيئين أو الأشياء ، ففي وجوب كل واحد على التخيير ، بمعنى ( 3 ) : عدم جواز تركه إلا إلى بدل ، أو وجوب الواحد لا بعينه ( 4 ) ،
شرح
( 1 ) الضمير للشأن ، وغرضه : أن التضاد عقلا وعرفا مختص بغير الوجوب والاستحباب . وأما هما ، فتضادهما يكون بنظر العرف فقط ، وأما بنظر العقل فلا تضاد بينهما ، وإنما هما متفاوتان بالمرتبة ، وأن الوجوب هو المرتبة الشديدة من الطلب ، والاستحباب مرتبة ضعيفة منه . لكن لما كانا بنظر العرف متضادين ، فلا مجال لجريان الاستصحاب فيه ، ضرورة أن صدق الشك في البقاء منوط بنظر العرف . ( 2 ) أي : الاستصحاب .

الوجوب التخييري

( 3 ) هذا تفسير للوجوب التخييري ، وحاصله : أن عدم جواز الترك مطلقا ولو مع البدل هو الوجوب التعييني كالصلوات اليومية ، فإنه لا يجوز تركها مطلقا ولو مع الاتيان بغيرها . وعدم جواز الترك إلا إلى بدل هو الوجوب التخييري كخصال الكفارة ، فإن عدم جواز ترك كل واحد من الابدال مقيد بعدم الاتيان بالآخر ، وإلا فيجوز الترك ، وهذا سنخ من الوجوب . ( 4 ) الفرق بين هذا وسابقه : أن الواجب على الأول : كل واحد من الابدال