تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
لم يكن الحادث المشكوك من المراتب القوية ( 1 ) أو الضعيفة ( 2 ) المتصلة بالمرتفع بحيث عد عرفا [ [ 1 ] لو كان ] أنه باق ، لا أنه أمر حادث غيره . ومن المعلوم ( 3 ) أن كل
شرح
( 1 ) كما إذا كان لشئ سواد ضعيف ، ثم طرأ عليه ما أوجب الشك في زوال سواده رأسا ، أو اشتداده ، فلا بأس حينئذ باستصحاب السواد في الجملة . ( 2 ) كما إذا كان لشئ سواد شديد ، فطرأ عليه ما أوجب الشك في زواله رأسا أو بقاء مرتبة ضعيفة منه ، فالاستصحاب يجري فيه ، لصدق الشك في البقاء حينئذ عرفا . ( 3 ) غرضه : أن المقام ليس من الصورة التي يجري فيها استصحاب الكلي من صور القسم الثالث ، لمباينة الاحكام عقلا وعرفا ، حيث إن وجود طبيعي الجواز في ضمن حكم مغاير لوجوده في ضمن حكم آخر ، فلا يكون وجوده في ضمن الوجوب المنسوخ من مراتب الجواز الموجود في ضمن حكم آخر حتى يصح استصحابه . نعم الاستحباب يكون من مراتب الوجوب عقلا ، لكن لا يجري فيه الاستصحاب أيضا ، لعدم صدق الشك في البقاء عرفا ، لتضاد الوجوب و الاستحباب بنظره الذي هو المدار في جريان الاستصحاب . فالمتحصل : عدم جريان الاستصحاب لاثبات جواز الفعل المنسوخ وجوبه . [ 2 ]
هامش
[ 1 ] بل حقيقة أيضا ، لعدم مباينة الضعيف للقوي وجودا ، حيث إن الضعيف من مراتبه . نعم يباينه حدا ، لكنه لا يقدح في صدق الشك في البقاء حقيقة ، فلا ينبغي عد هذا من القسم الثالث ، كما صنعه كثير من الأكابر . [ 2 ] وربما يقال : ببقاء الجواز ، لاستصحاب الرضا بالفعل الثابت حال وجوبه ، ولا يكون الرضا المستصحب مغايرا وجودا للرضا الثابت حال الوجوب ، وإذا ثبت الرضا - ولو بالاستصحاب - كان جائزا عقلا . لكنه مشكل ، لتبدل الحال فيه ، إذ الرضا كان مقيدا بعدم الترخيص في الترك ، وانتفاء القيد يوجب انتفاء المقيد ، كما أن ارتفاع الفصل يستلزم ارتفاع الجنس .