هامش
كما قيل أعرضنا عنها ، هذا تمام الكلام في المبحث الأول .
وأما المبحث الثاني ، فيذكر فيه وجوه :
منها : رواية أبي الجارود زياد بن منذر ، قال : ( سألت أبا جعفر عليه
السلام : انا شككنا سنة في عام من تلك الأعوام في الأضحى ، فلما
دخلت على أبي جعفر عليه السلام وكان بعض أصحابنا يضحي ،
فقال : الفطر يوم يفطر الناس ، والأضحى يوم يضحي الناس ، والصوم
يوم يصوم الناس ) ( الوسائل ج 7 كتاب الصوم الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث - 7 - ص 95
رواه الشيخ باسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن العباس عن عبد الله بن المغيرة عن
أبي الجارود . ) ولا بد في الاستدلال بها من البحث في جهتين :
الأولى في دلالتها والثانية في سندها .
أما الأولى ، فقيل : إنها تحتمل وجوها ثلاثة :
أحدها : أن زمان الصوم والافطار والتضحية هو ما يجعله الناس لها ، فلا
واقع له ، نظير الاحكام على مذهبهم ، لما اشتهر من أنه لا حكم
عندهم لواقعة إلا ما يؤدي إليه رأي المجتهد ، وعليه فما جعلوه زمانا
للتضحية وأخويها هو زمانها حقيقة ، ولازمه الاجزاء .
لكن هذا الاحتمال مما ينبغي القطع بفساده ، لاعتراف العامة أيضا بأن
للصوم وأخويه زمانا معينا بحسب الجعل الشرعي ، وإنما
الاختلاف في الامارات المحرزة له ، فإنهم يحكمون بثبوت ذلك
بحكم قاضيهم بالهلال ، أو بشهادة فاسق منهم برؤيته ، ونحن لا نقول
به ،
فالاختلاف إنما هو في مقام الاثبات ، لا الثبوت ، كما لا يخفى . فعلى
هذا الاحتمال لا تكون هذه الرواية دليلا على الاجزاء في مورد
البحث ،
لفساد أصل هذا الاحتمال .
ثانيها : تنزيل الزمان الذي جعله المخالفون يوم التضحية وأخويها
منزلة