هامش
أو شرط عن الجزئية أو الشرطية ، وسقوط ما وجد فيه من الموانع عن
المانعية ، فهو حينئذ مأمور به على وجهه ، وقد أتي به كذلك ،
فيكون مجزيا عقلا .
فالمتحصل : أن المستفاد من أحبية العبادة المتقى بها من غيرها هو
صحتها ، وأن المفقود ليس جزا ، أو شرطا في حال التقية ، وكذا
الموجود ليس مانعا كذلك ، فالعمل حينئذ مجز لا محالة ، لكونه مأمورا
به على وجهه .
وقد ظهر مما ذكرنا : أنه لا يصغى إلى دعوى كون المستفاد من أدلة
التقية مجرد الحكم التكليفي وهو وجوب الاتقاء ، والحفظ عن
العدو ، فيكون وجوب العمل المتقى به تكليفا محضا ، وأن التقية لا
توجب صيرورة العمل مأمورا به شرعا حتى يجزي ، نظير قبح التجري
عقلا ، فإن قبحه لا يسري إلى الفعل ، بل هو باق على ما كان عليه من
الحكم قبل التجري ، فكما لا يكون التجري من العناوين الثانوية
المغيرة للأحكام الأولية ، فكذلك التقية ، فلا وجه للاجزاء أصلا ،
وعدم الاجزاء كاشف عن فساد العمل .
وجه عدم السماع هو : أن الأحبية وهي الأفضلية لا تجتمع مع الفساد ،
بل تكشف عن الصحة التي هي من قبيل الموضوع للأفضلية ، كما
عرفت تفصيله .
والحاصل : أن أفضلية العبادة المأتي بها تقية تدل إنا على صحتها ،
وأنها أفضل مصاديق العبادة الصحيحة ، فكيف يمكن التفوه بعدم
الاجزاء .
خامسها : صحيحة معلى بن خنيس على الأقوى ، قال : ( قال لي أبو عبد
الله عليه السلام :
يا معلى : اكتم أمرنا ، ولا تذعه ، إلى أن قال عليه السلام : يا معلى : ان
التقية ديني ودين آبائي ، ولا دين لمن لا تقية له ، يا معلى : ان الله يحب
أن يعبد في السر كما يحب أن يعبد في العلانية ، والمذيع لامرنا
كالجاحد له ) ( الوسائل ج 11 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الباب 24 من أبواب
الأمر والنهي وما يناسبهما الحديث 23 ، رواه سعد بن عبد الله في بصائر الدرجات عن أحمد بن
محمد بن عيسى ، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن حماد بن عيسى عن حريز بن
عبد الله المعلى بن خنيس ، ورجال هذا السند كلهم ثقات كما في - جش - و - ست -
نعم اختلفوا في وثاقة المعلى ، والذي ظهر لنا بعد الفحص والتأمل وفاقا لجماعة وثاقته
كما حررنا ذلك في رسالة التقية . )
، فإن الظاهر أن المراد بالعبادة سرا