تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
الاحكام ، ضرورة ( 1 ) أن ثبوت كل واحد من الأحكام الأربعة الباقية بعد ارتفاع الوجوب واقعا ( 2 ) ممكن ، ولا دلالة لواحد من دليلي الناسخ أو المنسوخ بإحدى الدلالات على تعيين واحد منها ( 3 ) كما هو أوضح من أن يخفى ( 4 ) ، فلا بد للتعيين من دليل آخر ( 5 ) . ولا مجال ( 6 ) لاستصحاب الجواز إلا بناء على جريانه في القسم
شرح
خصوص واحد من تلك الأحكام ، ومن المعلوم : عدم إمكان الحكم بلا دليل ، فلا بد لتعيين حكم للمورد من دليل آخر غير دليلي الناسخ والمنسوخ . ( 1 ) هذا تقريب عدم دلالة دليلي الناسخ والمنسوخ على أحد الاحكام الباقية بعد ارتفاع الوجوب ، وقد عرفت آنفا توضيحه . ( 2 ) قيد لقوله : ( ثبوت كل واحد . إلخ ) . ( 3 ) أي : من الأحكام الأربعة الباقية . ( 4 ) لما مر : من وجه عدم تعرض شئ من دليلي الناسخ والمنسوخ لتعيين واحد من تلك الأحكام الباقية . ( 5 ) غير دليلي الناسخ والمنسوخ . فالمتحصل : عدم دلالة دليل اجتهادي علي تعيين أحد الأحكام الأربعة الباقية ، فما قيل : من رجوع الحكم السابق بالامر في غاية الغموض ، لعدم دليل عليه . ( 6 ) هذا شروع في التمسك بالأصل بعد فقد الدليل الاجتهادي ، وحاصله : أنه يمكن إثبات الجواز بعد نسخ الوجوب بالاستصحاب ، بأن يقال : إن الجواز الذي كان قبل النسخ ثابتا ، وصار مشكوك البقاء بعد النسخ يستصحب ، فيحكم ببقاء الجواز بعد ارتفاع الوجوب . فدليل كل من الناسخ والمنسوخ وإن كان قاصرا عن إثبات الجواز بعد النسخ ، لكن يمكن إبقاؤه بعده بالاستصحاب ، هذا . ولكن أورد عليه المصنف ( قده ) بما حاصله : أن هذا الاستصحاب لا يجري ، لكونه من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي ، حيث إن الجواز لما كان تحصله بما عدا الحرمة من الأحكام الأربعة الباقية ، فإذا علم بارتفاع محصله
منتهى الدراية — صفحة 536 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج