أو الوجود ( 1 ) ، فيطلبه ، ويبعث نحوه ( 2 ) ، ليصدر منه ، ويكون ما لم
يكن ، فافهم ( 3 ) وتأمل جيدا .
فصل إذا نسخ الوجوب ، فلا دلالة لدليل الناسخ ولا المنسوخ على
بقاء الجواز
بالمعنى الأعم ، ولا بالمعنى الأخص ( 4 ) ، كما لا دلالة لهما ( 5 ) على
ثبوت غيره من
شرح
( 1 ) بناء على أصالة الوجود .
( 2 ) هذا الضمير وضمير - فيطلبه - راجعان إلى - ما - في قوله : ( ما
هو المقصود ) .
( 3 ) الظاهر : أن الامر بالفهم - أينما وقع - إذا كان ملحوقا بالامر بالتأمل
مطلقا أو مقيدا بالجودة ، فإنما هو إشارة إلى دقة المطلب ، لا
ضعفه ، وليس تمريضيا .
نسخ الوجوب
( 4 ) أما عدم دلالة دليل الناسخ على بقاء الجواز بالمعنى الأعم - الذي
هو جنس لما عدا الحرمة من الأحكام الأربعة - ولا على بقائه
بالمعنى الأخص - وهو الإباحة التي هي من الأحكام الخمسة
التكليفية - فواضح ، إذ لا يدل على أزيد من نفى الوجوب ، فلا منشأ
لدلالته
على غير ذلك .
وأما عدم دلالة دليل المنسوخ ، فأما بالنسبة إلى الجواز بالمعنى
الأخص فظاهر ، إذ لا منشأ له بعد فرض عدم دلالته على بقاء الجواز
بالمعنى الأعم .
وأما بالنسبة إلى بقاء الجواز الجنسي ، فلانه وإن كان دالا عليه قبل
النسخ ، لكنه لا يدل عليه بعده ، ضرورة أنه كان قبل النسخ متحصلا
بالوجوب ، والمفروض ارتفاعه ، فهو على تقدير ثبوته متحصل بغير
الوجوب ، ولا يدل عليه دليل المنسوخ .
( 5 ) أي : لدليلي الناسخ والمنسوخ ، ووجه عدم دلالتهما على حكم
آخر من الاحكام الباقية هو : أن كل واحد من تلك الأحكام للمورد
ممكن
الثبوت ، وقد عرفت : عدم دلالة شئ من دليلي الناسخ والمنسوخ
بإحدى الدلالات على