الطلب ليس هو الطبيعة بما هي ( 1 ) أيضا ( 2 ) ، بل بما هي بنفسها في
الخارج ، فيطلبها كذلك ( 3 ) لكي يجعلها ( 4 ) بنفسها من الخارجيات ،
والأعيان الثابتات .
لا ( 5 ) بوجودها ، كما كان الامر بالعكس ( 6 ) على أصالة الوجود .
وكيف كان ( 7 ) فيلحظ الامر ما هو المقصود من الماهية الخارجية ( 8 ) ،
شرح
إذا عرفت هذا ، فنقول : بناء على أصالة الوجود ، واعتبارية الماهية -
كما هو المنسوب إلى المحققين من المشائين - يكون الصادر حقيقة
هو الوجود ، فيصح تعلق الطلب به من دون إشكال فيه ، إذ المطلوب
هو الطبيعة باعتبار وجودها .
وبناء على أصالة الماهية - وأنها هي الصادرة حقيقة ، وأن الوجود أمر
اعتباري ، كما هو مذهب شيخ الاشراق شهاب الدين
السهروردي ، وغيره - يكون المطلوب خارجية الطبيعة المتحققة
بنفس جعلها التكويني .
( 1 ) كما توهم ، فقوله : ( فمتعلق الطلب . إلخ ) إشارة إلى دفع هذا
التوهم .
( 2 ) يعني : كما لا تكون الطبيعة بما هي مطلوبة - بناء على أصالة
الوجود - .
( 3 ) أي : بما هي بنفسها في الخارج .
( 4 ) المراد به : الجعل البسيط ، لاستحالة الجعل التأليفي بين الماهية
وتحصلها .
( 5 ) هذا في قبال قوله : ( بنفسها ) ، أي : ليجعل الماهية بنفسها من
الخارجيات كما هو مقتضى أصالة الماهية ، لا بوجودها كما هو قضية
أصالة الوجود .
( 6 ) حيث إنه على أصالة الوجود يكون إسناد الوجود إلى الماهية
إسنادا إلى غير ما هو له . وبناء على أصالة الماهية يكون إسناد
الخارجية إليها إسنادا إلى ما هو له ، لكونها بنفسها من الخارجيات ، لا
بالوجود الخارج عنها ، فيكون الموضوع حقيقة للطلب هو الماهية
الذهنية الحاكية عن الخارجية .
( 7 ) يعني : سواء أكانت الاحكام متعلقة بالافراد أم الطبائع ، لا يكون
متعلق الطلب الطبائع من حيث هي ، بل متعلقه - على القول بأصالة
الوجود - هو وجود الطبيعة ، وعلى القول بأصالة الماهية هو الماهية
الخارجية .
فعلى التقديرين لا يكون متعلق الطلب الماهية من حيث هي .
( 8 ) بناء على أصالة الماهية .