ولا جعل ( 1 ) الطلب متعلقا بنفس الطبيعة ، وقد ( 2 ) جعل وجودها
غاية لطلبها .
وقد عرفت ( 3 ) أن الطبيعة بما هي هي ليست إلا هي لا يعقل أن يتعلق
شرح
( 1 ) معطوف على - ما - في قوله : ( ما هو صادر ) ، يعني : ولا يريد
جعل الطلب متعلقا بنفس الطبيعة لأجل أن توجد حتى يكون وجودها
غاية لطلبها ، وقد ارتكب المتوهم هذا التكلف ، لدفع محذور طلب
الحاصل .
( 2 ) الواو للحالية ، يعني : والحال أن الطالب قد جعل الوجود غاية
لطلبها .
( 3 ) غرضه من ذلك : ما ذكره قبيل هذا بقوله : ( لا أنها بما هي هي كانت
متعلقة له ) ، وقد أشار بقوله : ( وقد عرفت ) إلى : دفع توهم جعل
الطلب متعلقا بالطبيعة على أن يكون وجودها غاية لطلبها .
ومحصل الدفع : أن الطبيعة من حيث هي لا تصلح لان يتعلق بها
الطلب ، لان الغرض الداعي إلى الطلب قائم بوجود الطبيعة ، لا
بنفسها ، فلا
بد من تعلق الطلب بوجودها ، لا جعل الوجود علة غائية لطلبها ، بل
يطلب المولى وجود الطبيعة لحصول الملاك في الخارج ، فالطلب
يتعلق
بوجود الطبيعة ، وحصول الملاك في الخارج غاية لهذا الطلب ، فيعود
- على هذا - محذور طلب الحاصل .
هامش
فيه قاعدة الاشتغال ، حيث إن الفرد مقدمة لوجود الطبيعة المأمور بها ،
وليس بنفسه مأمورا به .
الخامسة : حصول الفسق بترك واجب - بناء على تعلق الأوامر بالافراد
- وتحقق الاصرار بترك واجبات ضمنية ، وعدم اختصاصه بترك
واجبات استقلالية ، حيث إنه يصدق الاصرار حينئذ على ترك واجب ،
لكون المفروض وجوب لوازم الوجود ، فتركها ترك لواجبات
ضمنية .
السادسة : حصول البر بإتيان واجب - كالصلاة - فيما إذا نذر الاتيان
بواجبات مطلقا وإن كانت ضمنية ، فإنه يحصل الوفاء بالنذر
بالاتيان بواجب ، ضرورة حصول واجبات - بناء على تعلق الأوامر
بالافراد - . بخلاف البناء على تعلقها بالطبائع ، فإن الواجب واحد ،
وهو نفس الطبيعة بوجودها السعي ، فلا يحصل بها البر .