تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
ولا جعل ( 1 ) الطلب متعلقا بنفس الطبيعة ، وقد ( 2 ) جعل وجودها غاية لطلبها . وقد عرفت ( 3 ) أن الطبيعة بما هي هي ليست إلا هي لا يعقل أن يتعلق
شرح
( 1 ) معطوف على - ما - في قوله : ( ما هو صادر ) ، يعني : ولا يريد جعل الطلب متعلقا بنفس الطبيعة لأجل أن توجد حتى يكون وجودها غاية لطلبها ، وقد ارتكب المتوهم هذا التكلف ، لدفع محذور طلب الحاصل . ( 2 ) الواو للحالية ، يعني : والحال أن الطالب قد جعل الوجود غاية لطلبها . ( 3 ) غرضه من ذلك : ما ذكره قبيل هذا بقوله : ( لا أنها بما هي هي كانت متعلقة له ) ، وقد أشار بقوله : ( وقد عرفت ) إلى : دفع توهم جعل الطلب متعلقا بالطبيعة على أن يكون وجودها غاية لطلبها . ومحصل الدفع : أن الطبيعة من حيث هي لا تصلح لان يتعلق بها الطلب ، لان الغرض الداعي إلى الطلب قائم بوجود الطبيعة ، لا بنفسها ، فلا بد من تعلق الطلب بوجودها ، لا جعل الوجود علة غائية لطلبها ، بل يطلب المولى وجود الطبيعة لحصول الملاك في الخارج ، فالطلب يتعلق بوجود الطبيعة ، وحصول الملاك في الخارج غاية لهذا الطلب ، فيعود - على هذا - محذور طلب الحاصل .
هامش
فيه قاعدة الاشتغال ، حيث إن الفرد مقدمة لوجود الطبيعة المأمور بها ، وليس بنفسه مأمورا به . الخامسة : حصول الفسق بترك واجب - بناء على تعلق الأوامر بالافراد - وتحقق الاصرار بترك واجبات ضمنية ، وعدم اختصاصه بترك واجبات استقلالية ، حيث إنه يصدق الاصرار حينئذ على ترك واجب ، لكون المفروض وجوب لوازم الوجود ، فتركها ترك لواجبات ضمنية . السادسة : حصول البر بإتيان واجب - كالصلاة - فيما إذا نذر الاتيان بواجبات مطلقا وإن كانت ضمنية ، فإنه يحصل الوفاء بالنذر بالاتيان بواجب ، ضرورة حصول واجبات - بناء على تعلق الأوامر بالافراد - . بخلاف البناء على تعلقها بالطبائع ، فإن الواجب واحد ، وهو نفس الطبيعة بوجودها السعي ، فلا يحصل بها البر .