بإحدى الخصوصيات اللازمة للوجودات ، بحيث لو كان الانفكاك
عنها ( 1 ) بأسرها ممكنا لما كان ذلك مما يضر بالمقصود أصلا ، كما هو
الحال في القضية الطبيعية في غير الاحكام ( 2 ) ، بل في المحصورة
( 3 ) على ما حقق في غير المقام ( 4 ) .
وفي مراجعة الوجدان ( 5 ) للانسان غني وكفاية عن إقامة البرهان على
شرح
( 1 ) أي : الخصوصيات اللازمة المقومة لفردية الفرد .
( 2 ) ك - الانسان نوع - ، ونحوه من القضايا الطبيعية التي يكون الحكم
فيها على نفس الطبيعة . فوجه المشابهة : عدم النظر إلى الافراد ، مع
افتراقهما في أن الموضوع في الطبيعية هو الطبيعة الكلية من حيث
كونها كلية ، بخلاف المقام ، فإن متعلق الطلب فيه هو الطبيعة بما هي ،
لا
بما هي كلية ، فلا يكون قولنا :
( الصلاة واجبة ) وزان قولنا : ( الانسان نوع ) ، ولذا قال ( قده ) : ( في غير
الاحكام ) .
( 3 ) وهي التي تشتمل على السور ، مثل : ( كل ) ، كقوله تعالى : ( كل من
عليها فان ) ، و ( كلما ) ، كقوله عليه السلام : ( كلما مضى من صلاتك
وطهورك فامضه كما هو ) ، والحكم فيها ثابت للافراد ، فإن الفناء
ووجوب المضي ثابتان للافراد الخارجية من الموجودات في المثال
الأول ، والصلوات والطهورات في المثال الثاني ، في قبال القضية
الطبيعية التي حكم فيها على الطبيعة ، ك : ( الانسان كلي ) أو : ( نوع ) فإن
معروض الكلية والنوعية اللتين هما من المعقولات الثانية هو طبيعة
الانسان ، لا أفراده الخارجية ، لكون ظرف العروض والاتصاف معا
هو الذهن .
( 4 ) فإن المحقق في محله : كون الحكم في القضايا المحصورة أيضا
ثابتا للطبيعة ، غاية الأمر : أن الفرق بين الطبيعية والمحصورة هو : أن
الطبيعة ملحوظة بنفسها ومن حيث هي في الأولى ، ومن حيث كونها
سارية في الافراد في الثانية . فالموضوع في هاتين القضيتين هي
الطبيعة .
( 5 ) غرضه : إثبات تعلق الطلب بالطبائع - لا الافراد - بالوجدان ، وهو
في غاية الوضوح ، فلا يحتاج إلى بيان .