تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
أن متعلقه في النواهي هو محض الترك ، ومتعلقيهما ( 1 ) هو نفس الطبيعة المحدودة بحدود ، والمقيدة بقيود تكون بها موافقة للغرض والمقصود ، من دون تعلق غرض
شرح
أحدهما : أن مورد النزاع ليس متعلق نفس الأوامر والنواهي ، إذ لا إشكال في كون متعلقيهما نفس الطبيعة ، لدلالة الأمر والنهي على الوجود والعدم ، فمعنى ( صل ، ولا تشرب الخمر ) : أطلب منك وجود طبيعة الصلاة ، وأطلب منك ترك شرب الخمر . بل البحث في أن متعلق الطلب الذي هو جز مدلول الامر المركب من طلب الوجود ، ومدلول النهي المركب من طلب الترك هل هو الطبيعة ، أم الفرد ؟ ثانيهما : أن المراد بالطبائع ليس هو الطبائع من حيث هي في قبالها من حيث الوجود ، لعدم كونها من حيث هي قابلة لتوجه الطلب إليها ، بل المراد هي الطبائع من حيث الوجود ، بمعنى : لحاظ محض وجودها من دون نظر إلى شئ من لوازم الوجود وخصوصياته ، في قبال وجودها بتلك الخصوصيات ، فاعتبار أصل الوجود في متعلق الطلب مسلم . إنما الكلام في دخل تلك الخصوصيات وعدمه في متعلقه . فعلى القول بدخلها فيه يكون متعلق الطلب الافراد ، وعلى القول بعدمه يكون المتعلق الطبائع . ( 1 ) أي : الايجاد والترك .
هامش
أما على الأول : فواضح ، لكون المطلوب نفس الطبيعة الموجودة في الخارج من غير نظر إلى لوازمها . وأما على الثاني : فلان المراد بالفرد هي ذات الماهية الموجودة بوجود فرد كالانسانية الموجودة بوجود زيد ، في قبال الانسانية الموجودة بوجود عمرو ، ولوازم الوجود ليست دخيلة في مطلوبيتها . والحاصل : أن نزاع تعلق الاحكام بالطبائع أو الافراد على هذا الوجه معقول . وعلى الوجه المذكور الظاهر من عنوان المتن وغيره غير معقول ، كما مر .