أن متعلقه في النواهي هو محض الترك ، ومتعلقيهما ( 1 ) هو نفس
الطبيعة المحدودة بحدود ، والمقيدة بقيود تكون بها موافقة للغرض
والمقصود ، من دون تعلق غرض
شرح
أحدهما : أن مورد النزاع ليس متعلق نفس الأوامر والنواهي ، إذ لا
إشكال في كون متعلقيهما نفس الطبيعة ، لدلالة الأمر والنهي على
الوجود والعدم ، فمعنى ( صل ، ولا تشرب الخمر ) : أطلب منك وجود
طبيعة الصلاة ، وأطلب منك ترك شرب الخمر . بل البحث في أن
متعلق الطلب الذي هو جز مدلول الامر المركب من طلب الوجود ،
ومدلول النهي المركب من طلب الترك هل هو الطبيعة ، أم الفرد ؟
ثانيهما : أن المراد بالطبائع ليس هو الطبائع من حيث هي في قبالها من
حيث الوجود ، لعدم كونها من حيث هي قابلة لتوجه الطلب إليها ،
بل المراد هي الطبائع من حيث الوجود ، بمعنى : لحاظ محض
وجودها من دون نظر إلى شئ من لوازم الوجود وخصوصياته ، في
قبال
وجودها بتلك الخصوصيات ، فاعتبار أصل الوجود في متعلق الطلب
مسلم .
إنما الكلام في دخل تلك الخصوصيات وعدمه في متعلقه . فعلى
القول بدخلها فيه يكون متعلق الطلب الافراد ، وعلى القول بعدمه
يكون
المتعلق الطبائع .
( 1 ) أي : الايجاد والترك .
هامش
أما على الأول : فواضح ، لكون المطلوب نفس الطبيعة الموجودة في
الخارج من غير نظر إلى لوازمها .
وأما على الثاني : فلان المراد بالفرد هي ذات الماهية الموجودة
بوجود فرد كالانسانية الموجودة بوجود زيد ، في قبال الانسانية
الموجودة بوجود عمرو ، ولوازم الوجود ليست دخيلة في مطلوبيتها .
والحاصل : أن نزاع تعلق الاحكام بالطبائع أو الافراد على هذا الوجه
معقول . وعلى الوجه المذكور الظاهر من عنوان المتن وغيره غير
معقول ، كما مر .