هامش
اجتماع الأمر والنهي من صغريات التعارض ، لاتحاد متعلقهما ، ومن
صغريات النهي في العبادة ، ويترتب عليه مانعية الغصب للصلاة
واقعا ، إذ المفروض وقوع فرد الصلاة في حيز النهي عن العبادة
الموجب لبطلانها ، ولازم المانعية الواقعية بطلان الصلاة مطلقا حتى
في
حال الجهل بالموضوع ، إلا إذا نهض دليل على صحتها تعبدا .
وسيأتي في مسألة اجتماع الأمر والنهي مزيد بيان لذلك إن شاء الله
تعالى .
الرابع : لا يخفى أن النزاع على النحو المحرر في المتن وغيره مما
ظاهره تسالمهم على جواز تعلق الطلب بكل من الطبائع والافراد بعيد
عن علو مقام المحققين ، إذ بعد وضوح عدم دخل لوازم الوجود في
الملاكات الداعية إلى الاحكام لا وجه للنزاع في أن تلك اللوازم هل
يتعلق بها الطلب أم لا ؟ مع أن دائرة الطلب سعة وضيقا تتبع دائرة
الغرض الداعي إلى الطلب ، فلا معنى لتعلقه بما ليس فيه الملاك ،
لكونه
لغوا لا يصدر من الحكيم ، فلا ينبغي تحرير محل النزاع على هذا
النحو .
فلعل مرادهم بتعلق الامر بالطبيعة أو الفرد هو : ابتناء هذا البحث على
مسألة إمكان وجود الطبيعي في الخارج وامتناعه ، فالقائل
بالامتناع يرى تعلق التكليف بالفرد ، فرارا عن محذور تعلق التكليف
بغير المقدور . فالتعبير بالفرد لأجل التنبيه على أن الموجود
الخارجي هو الفرد ، لا الطبيعة ، لامتناع وجودها في الخارج ، لا لأجل
دخل لوازم الوجود والتشخص في متعلق التكليف ، كما لا يخفى .
والقائل بالامكان يرى تعلق التكليف بالطبيعة ، حيث إنها كلية في
الذهن وشخصية في الخارج ، لان الشئ ما لم يتشخص لم يوجد ،
فالطبيعي متشخص بالوجود فيصح تعلق الطلب به .
وبالجملة : فلوازم الوجود المقومة للفرد خارجة عن حيز التكليف ، من
غير فرق في ذلك بين تعلق الطلب بالطبيعة ، وتعلقه بالفرد .