تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
هامش
اجتماع الأمر والنهي من صغريات التعارض ، لاتحاد متعلقهما ، ومن صغريات النهي في العبادة ، ويترتب عليه مانعية الغصب للصلاة واقعا ، إذ المفروض وقوع فرد الصلاة في حيز النهي عن العبادة الموجب لبطلانها ، ولازم المانعية الواقعية بطلان الصلاة مطلقا حتى في حال الجهل بالموضوع ، إلا إذا نهض دليل على صحتها تعبدا . وسيأتي في مسألة اجتماع الأمر والنهي مزيد بيان لذلك إن شاء الله تعالى . الرابع : لا يخفى أن النزاع على النحو المحرر في المتن وغيره مما ظاهره تسالمهم على جواز تعلق الطلب بكل من الطبائع والافراد بعيد عن علو مقام المحققين ، إذ بعد وضوح عدم دخل لوازم الوجود في الملاكات الداعية إلى الاحكام لا وجه للنزاع في أن تلك اللوازم هل يتعلق بها الطلب أم لا ؟ مع أن دائرة الطلب سعة وضيقا تتبع دائرة الغرض الداعي إلى الطلب ، فلا معنى لتعلقه بما ليس فيه الملاك ، لكونه لغوا لا يصدر من الحكيم ، فلا ينبغي تحرير محل النزاع على هذا النحو . فلعل مرادهم بتعلق الامر بالطبيعة أو الفرد هو : ابتناء هذا البحث على مسألة إمكان وجود الطبيعي في الخارج وامتناعه ، فالقائل بالامتناع يرى تعلق التكليف بالفرد ، فرارا عن محذور تعلق التكليف بغير المقدور . فالتعبير بالفرد لأجل التنبيه على أن الموجود الخارجي هو الفرد ، لا الطبيعة ، لامتناع وجودها في الخارج ، لا لأجل دخل لوازم الوجود والتشخص في متعلق التكليف ، كما لا يخفى . والقائل بالامكان يرى تعلق التكليف بالطبيعة ، حيث إنها كلية في الذهن وشخصية في الخارج ، لان الشئ ما لم يتشخص لم يوجد ، فالطبيعي متشخص بالوجود فيصح تعلق الطلب به . وبالجملة : فلوازم الوجود المقومة للفرد خارجة عن حيز التكليف ، من غير فرق في ذلك بين تعلق الطلب بالطبيعة ، وتعلقه بالفرد .
منتهى الدراية — صفحة 525 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج