هامش
الأول : أنه قد يتوهم التنافي بين النزاع في تعلق الأوامر والنواهي
بالطبائع أو الافراد ، وبين ما ثبت في محله : من كون المصادر
المجردة عن اللام والتنوين موضوعة للطبيعة اللا بشرطية .
وجه المنافاة : أن التسالم على وضع تلك المصادر للطبيعة يستلزم كون
متعلق الأوامر والنواهي نفس الطبائع ، حيث إن ذلك مقتضى
وضع موادها - وهي المصادر - للطبائع ، فلا وجه للترديد بين تعلقها
بالطبائع أو الافراد ، هذا .
لكن يمكن دفع التنافي ب : أن إرادة الافراد - على القول بتعلق
الاحكام بها - إنما هي بالقرينة ، وهي : كون الامر طلب إيجاد الطبيعة ،
و
من المعلوم : امتناع إيجاد شئ بدون لوازم الوجود التي لا تنفك عن
الفرد ، فإن الشئ ما لم يتشخص لم يوجد ، فإرادة الفرد إنما تكون
بهذه القرينة ، فتدبر .
الثاني : أن المراد بالطبيعة في هذا البحث ليس نفسها بما هي هي ، لأنها
لا تصلح لان يتعلق بها أمر ولا نهي ، ضرورة أن الملاكات الداعية
إلى التشريع لا تقوم بها حتى يتعلق بها الاحكام التابعة للملاكات ، بل
تقوم بوجود الطبائع ، فالمطلوب هو نفس الوجود السعي للطبيعة
بما هو وجود ، لا بما هو فرد ، فلوازم الوجود المقومة لفردية الفرد
خارجة عن حيز الطلب ، ولذا لا تصح نية القربة بها ، لعدم تعلق الامر
بها وإن كانت من لوازم المطلوب .
ومن هنا يظهر : المراد بالفرد أيضا ، لأنه لوازم الوجود التي تقع في حيز
الطلب ، ويصح قصد التقرب بها ، لوقوعها في حيزه ، ولا يلزم
من نية التقرب بها تشريع ، كما يلزم ذلك - بناء على القول بتعلق
الحكم بالطبيعة - ، كما لا يخفى .
الثالث : أن ثمرة هذه المسألة هي : صغرويتها لكبرى التزاحم - بناء
على القول بتعلق الاحكام بالطبائع - ، ولكبرى التعارض بناء على
التعلق بالافراد .
إذ على الأول : يكون متعلق الأمر والنهي متعددا ، كالصلاة في مكان
مغصوب ،