تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
هامش
الأول : أنه قد يتوهم التنافي بين النزاع في تعلق الأوامر والنواهي بالطبائع أو الافراد ، وبين ما ثبت في محله : من كون المصادر المجردة عن اللام والتنوين موضوعة للطبيعة اللا بشرطية . وجه المنافاة : أن التسالم على وضع تلك المصادر للطبيعة يستلزم كون متعلق الأوامر والنواهي نفس الطبائع ، حيث إن ذلك مقتضى وضع موادها - وهي المصادر - للطبائع ، فلا وجه للترديد بين تعلقها بالطبائع أو الافراد ، هذا . لكن يمكن دفع التنافي ب : أن إرادة الافراد - على القول بتعلق الاحكام بها - إنما هي بالقرينة ، وهي : كون الامر طلب إيجاد الطبيعة ، و من المعلوم : امتناع إيجاد شئ بدون لوازم الوجود التي لا تنفك عن الفرد ، فإن الشئ ما لم يتشخص لم يوجد ، فإرادة الفرد إنما تكون بهذه القرينة ، فتدبر . الثاني : أن المراد بالطبيعة في هذا البحث ليس نفسها بما هي هي ، لأنها لا تصلح لان يتعلق بها أمر ولا نهي ، ضرورة أن الملاكات الداعية إلى التشريع لا تقوم بها حتى يتعلق بها الاحكام التابعة للملاكات ، بل تقوم بوجود الطبائع ، فالمطلوب هو نفس الوجود السعي للطبيعة بما هو وجود ، لا بما هو فرد ، فلوازم الوجود المقومة لفردية الفرد خارجة عن حيز الطلب ، ولذا لا تصح نية القربة بها ، لعدم تعلق الامر بها وإن كانت من لوازم المطلوب . ومن هنا يظهر : المراد بالفرد أيضا ، لأنه لوازم الوجود التي تقع في حيز الطلب ، ويصح قصد التقرب بها ، لوقوعها في حيزه ، ولا يلزم من نية التقرب بها تشريع ، كما يلزم ذلك - بناء على القول بتعلق الحكم بالطبيعة - ، كما لا يخفى . الثالث : أن ثمرة هذه المسألة هي : صغرويتها لكبرى التزاحم - بناء على القول بتعلق الاحكام بالطبائع - ، ولكبرى التعارض بناء على التعلق بالافراد . إذ على الأول : يكون متعلق الأمر والنهي متعددا ، كالصلاة في مكان مغصوب ،