هامش
ثانيها : حسنة الفضلاء ، قالوا : ( سمعنا أبا جعفر عليه السلام يقول : التقية
في كل شئ يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له ) ( 1 ) بتقريب : أن
الاضطرار رافع للمنع ، وموجب للحلية التي هي أعم من التكليفية
والوضعية ، فكل تصرف ممنوع تكليفا ووضعا جائز وحلال عند
الضرورة سواء أكان ذلك التصرف خارجيا كالأكل ، والشرب ،
واللبس ، أم اعتباريا كالبيع ، والهبة ، وغيرهما ، لشيوع استعمال الحل
في كل من التكليفي والوضعي ، كقوله تعالى : ( أحل الله البيع ) ،
و ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) ( 2 ) ، فإنه لا إشكال في حلية البيع وبهيمة
الانعام
تكليفا ووضعا ، وكقوله صلوات الله عليه في حديث : ( الصلح جائز
بين المسلمين ) ( 3 ) إذ لا ينبغي الاشكال في شمول الجواز لكل من
التكليفي والوضعي ، بل هو المراد أيضا في مثل قولهم عليهم السلام :
( كل شئ لك حلال ) ونحوه مما يدل على قاعدة الحل ، فالمائع
المردد بين الخمر والخل ونحوه من الشبهات الموضوعية ، أو شرب
التتن ونحوه من الشبهات الحكمية حلال أي لا منع عن التصرف فيه
بشربه ، أو بيعه ، أو غيرهما من أنحاء التصرفات الخارجية والاعتبارية .
( 1 ) الوسائل ج 11 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الباب 25 من أبواب الأمر
والنهي وما يناسبهما الحديث - 2 - ، رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن
أذينة عن إسماعيل الجعفي ، ومعمر بن يحيى بن سالم ومحمد بن مسلم وزرارة ، وغير خفي على من
راجع تراجم هؤلاء أنهم من الأجلة الذين يعتمد على رواياتهم ، فلاحظ .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية 1 .
( 3 ) الوسائل ج 13 كتاب الصلح الباب 3 الحديث 2 ص 164 .
وبالجملة : فلا ينبغي الاشكال في شمول الحل لكل من التكليفي
والوضعي وتخصيصه بالتكليفي موقوف على قرينة ، وعليه ( فشرب )
الخمر ، والتكتف في