تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
فصل لا يجوز أمر الامر مع علمه بانتفاء شرطه ( 1 ) خلافا لما نسب إلى أكثر مخالفينا ( 2 ) ، ضرورة ( 3 ) أنه لا يكاد يكون
شرح
أمر الامر مع علمه بانتفاء شرطه ( 1 ) مراد المصنف ( قده ) بمرجع هذا الضمير هو - الامر - ، بقرينة الاستدراك الآتي في كلامه . ومحصل مرامه حينئذ : أنه هل يجوز عقلا أمر الامر مع علمه بانتفاء شرط الامر - أي الوجوب - كما إذا كان وجوب الحج مشروطا بالاستطاعة ، وعلم الامر بعدم تحققها ، أم لا يجوز ؟ ، فليس له أن يأمر غير المستطيع بالحج . ولا بد من القول بعدم الجواز ، لان المراد بالامر هو البعث الفعلي إلى متعلقه ، ومن المعلوم : أن فعلية البعث منوطة بعلتها التامة التي من أجزائها الشرط ، فمع العلم بانتفائه لا يتحقق إنشاء البعث الفعلي ، فالقصور من ناحية المقتضي - وهو العلة - إذ القول بالجواز حينئذ مساوق لجواز وجود المعلول بلا علة ، وهو كما ترى . ( 2 ) لكن عن جماعة منهم : ( الاتفاق على عدم الجواز ) . ( 3 ) تعليل لقوله : ( لا يجوز ) ، وقد عرفت توضيحه ، ومحصله : أن القول
هامش
أحدهما : وجود خطابين نفسيين مع اشتمالهما على ملاك تام ، فلو كان الملاك في أحدهما دون الاخر ، كاعتبار القدرة الشرعية في أحدهما لخرجا عن الترتب المقصود . ثانيها : أن لا يكون ترك الأهم مثلا عين وجود متعلق المهم ، كما في الجهر والاخفات ، والحركة والسكون ، ونحوهما من الضدين اللذين لا ثالث لهما . وإلى ذلك يرجع ما قيل : من اعتبار القدرة في متعلق المهم حين ترك الأهم ، حيث إن مقتضى القدرة إمكان ترك متعلقهما ، وليس كذلك الضدان اللذان لا ثالث لهما إذا ترك أحدهما - كالأهم في المقام - ، لامتناع ترك الاخر حينئذ ، فهو غير مقدور له .