تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
وانحلال المركب بانحلال بعض أجزائه ( 1 ) مما ( 2 ) لا يخفى . وكون ( 3 ) الجواز في العنوان بمعنى الامكان الذاتي بعيد ( 4 ) عن محل
شرح
( 1 ) أي : المركب ، والمراد ب - بعض أجزائه - هو الشرط . ( 2 ) خبر - وانحلال - . ( 3 ) إشارة إلى توهم ، وملخصه : كون المراد بالجواز في العنوان هو الامكان الذاتي ، حيث إن امتناع الامر مع العلم بانتفاء شرطه وان كان بديهيا ، إلا أن هذا الامتناع لما كان بالغير - أي بالعرض - لنشوه عن عدم علته ، ولم يكن بالذات فلا ينافي الامكان الذاتي ، لما قرر في محله : من عدم التنافي بين الامكان الذاتي ، وبين الامتناع بالغير . فالمراد بالجواز في العنوان هو الامكان الذاتي ، وحينئذ نقول : هل يمكن ذاتا أمر الامر بشئ مع علمه بانتفاء شرطه ، أم لا ؟ ( 4 ) خبر - كون - ودفع للتوهم المزبور ، وحاصله : أن جعل الجواز في العنوان بمعنى الامكان الذاتي في غاية البعد ، إذ لا ينبغي الارتياب في إمكان وجود الامر ذاتا بدون شرطه ، فلا وجه لان يجعل موردا للخلاف والنزاع ، ويقال : هل يجوز أمر الامر مع علمه بانتفاء شرطه أم لا ؟ فلا بد أن يراد بالامكان : الامكان الوقوعي ، لا الذاتي .
هامش
الأول : شرط تحقق الامر في نفس المولى . والشرط بهذا المعنى يكون من أجزأ علة وجود الممكن . الثاني : شرط حسن الامر ، وعدم قبحه عقلا ، وهي الشرائط العامة للتكليف من العقل ، والقدرة . الثالث : الشرط الذي يعلق عليه الامر شرعا ، كالاستطاعة في الحج ، ومضي الحول في الزكاة ، ونحوهما . ولفظ ( الشرط ) ظاهر في الأعم من شرط حسن التكليف عقلا ، ومما علق عليه الخطاب شرعا ، فمع نشؤ الخطاب عن الملاك - كما عليه العدلية - يقبح الامر عقلا بما لا غرض ولا مصلحة فيه عند انتفاء الشرط المعلق عليه الخطاب عقلا وشرعا .