تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
هامش
مذكورة في محلها . الأمر الثالث : أنه لا يعقل الترتب بين المتزاحمين الطوليين ، بمعنى : تعاقبهما في الامتثال ، كالقيام الواجب في الركعتين ، فلا يصح أن يقال : ( إن عصيت وجوب القيام في الركعة الثانية ، فقم في الركعة الأولى ) ، وذلك لأنه مع أهمية القيام في الركعة الثانية لا يعصى هذا الخطاب إلا بعد مجئ زمان امتثاله ، فصرف الزمان في الركعة الأولى ليس عصيانا لخطاب الأهم ، لأنه خطاب مستقل قد امتثل في زمان لا بد منه في امتثاله . نعم هو عصيان لخطابه المتمم الحافظ له من باب المقدمة المفوتة ، وهو وجوب حفظ القدرة بعدم صرف الزمان في الركعة الأولى ، وهذا الوجوب موجود حين الشروع في الصلاة ، وبعصيانه - أعني به عدم حفظ القدرة - لا يمكن تصحيح الركعة الأولى بالترتب ، لأنه حين العصيان إما يصرف القدرة في قيام الركعة الأولى ، وإما يصرفها في غيره ، كحمل ثقيل من مكان إلى آخر . ومن المعلوم : أنه على الأول يلزم طلب تحصيل الحاصل ، لأنه بمنزلة قوله : ( إن عصيت خطاب احفظ القدرة بالقيام في الركعة الأولى ، فقم فيها ) ، فيصير متعلق خطاب المهم - وهو القيام في الركعة الأولى - موضوعا لنفس هذا الخطاب . نظير أن يقال : ( إن صليت ، فصل ) . والحاصل : أن وجه امتناع الترتب حينئذ هو لزوم طلب الحاصل ، وصيرورة وجود متعلق الخطاب شرطا لنفس الخطاب . وعلى الثاني - وهو : صرف القدرة في غير الركعة الأولى ، كحمل ثقيل - يلزم سقوط كلا الخطابين ، وهما : الأهم والمهم ، لعدم القدرة على شئ منهما . فالترتب لا يعقل في الخطابين المتزاحمين اللذين يكون زمان امتثال أحدهما
منتهى الدراية — صفحة 512 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج